الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨١وَيُجِيبَ دُعَاءَهُ، وَيُزَحْزِحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَحْفَظَهُ إنْ غَابَ،
-----------------------------
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَطْسُ مِنْ اللَّهِ، وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، عَطَسَ آدَم فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إلْهَامًا، فَقَالَ اللَّهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَم، فَسُنَّ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَا اللَّهُ وَسَبَبُ الْعَطْسِ أَنَّ الرِّئَةَ تَنْفِي عَنْ نَفْسِهَا الْأَذَى، وَيُعَارِضُهُ مَا رُوِيَ: ﴿أَنَّ آدَمَ عَطَسَ لَمَّا بَلَغَتْ الرُّوحُ خَيَاشِيمَهُ وَلِسَانَهُ قَبْلَ بُلُوغِ رِئَتِهِ﴾ "، إلَّا إنْ قَالَ قَائِلٌ ذَلِكَ لَمْ يَعْطِسْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّئَةِ، وَالْمَشْهُورُ مَا ذُكِرَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ خَارِقُ عَادَةٍ، أَوْ يُقَالُ: لَمَّا جَرَتْ فِي دِمَاغِهِ قَوِيَتْ فِيهِ وَكَانَتْ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ ضَعِيفًا كَمَا تَرَى الْمَاءَ يَتَقَدَّمُهُ، وَقِيلَ: جَرَتْ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ فَتَنَفَّسَ فَخَرَجَتْ مِنْ خَيَاشِيمِهِ عَطْسَةً، ﴿وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَطِّي وَجْهَهُ عِنْدَ الْعَطْسِ وَيَغُضُّ صَوْتَهُ بِهِ﴾ "، وَقِيلَ: ﴿كَانَ يَضَعُ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ﴾ ".
(وَيُجِيبَ دُعَاءَهُ) إذَا دَعَاهُ لِطَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ (وَيُزَحْزِحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ) وَمَنْ زَحْزَحَ لِغَيْرِ مُتَوَلًّى كَمَنْ قَطَعَ عُرَا الْإِسْلَامِ - وَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - (وَيَحْفَظَهُ) فِي عِرْضِهِ وَمَالِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَهْلِهِ (إنْ غَابَ) بِجَسَدِهِ، مِثْلَ أَنْ يُسَافِرَ، أَوْ بِعَقْلِهِ، مِثْلَ أَنْ يُجَنَّ، أَوْ بِحَاسَّتِهِ مِثْلَ أَنْ يُبْكَمَ أَوْ يُعْمَى أَوْ يُصَمَّ، أَوْ بِصِحَّتِهِ مِثْلَ أَنْ يَمْرَضَ، وَكَذَلِكَ إنْ حَضَرَ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ وَصِحَّتِهِ فَإِنَّ حُضُورَهُ لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ غُيُوبَتِهِ لِأَنَّ حِفْظَهُ حِينَئِذٍ أَهَمُّ وَلِأَنَّهُ أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ