الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٢وَيُقَوِّمَ عِوَجَهُ، وَيَعُودَهُ إذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدَ جِنَازَتَهُ، وَيَحْفَظَهُ فِي أَوْلَادِهِ بَعْدَهُ مَا قَدَرَ، وَيُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي الدُّنْيَا سُتِرَ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى،
---------------------------
(وَيُقَوِّمَ) بِالتَّشْدِيدِ (عِوَجَهُ) أَيْ يُرْشِدَهُ عَمَّا يَشِينُهُ مِنْ مَعَائِبِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إلَى مَا يُزَيِّنُهُ، وَالْعِوَجُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ يُصْلِحُ مَا اعْوَجَّ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، وَقِيلَ: مِمَّا انْتَصَبَ كَالْحَائِطِ وَالْعَصَا يُقَالُ فِيهِ عَوَجٌ بِفَتْحِهِمَا، وَفِي نَحْوِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُنْبَسِطِ وَنَحْوِ الدِّينِ مِنْ الْمَعَانِي تُفْتَحُ الْوَاوُ وَتُكْسَرُ الْعَيْنُ، وَقِيلَ هَذَا فِي الْمَعَانِي وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَبِفَتْحِهَا فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا.
(وَيَعُودَهُ إذَا مَرِضَ وَيَشْهَدَ جِنَازَتَهُ) يَتْبَعَهَا وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَإِنْ قَامَ حَتَّى يُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ كَجَبَلِ أُحُدٍ﴾ " (وَيَحْفَظَهُ فِي أَوْلَادِهِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ بِنَفْسِهِ وَجَاهِهِ وَمَالِهِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ لَهُمْ (مَا قَدَرَ، وَيُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي حُبِّهِ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ مِمَّا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ عَدَمَ مَا يَكْرَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ﴾ "، وَرُوِيَ
: ﴿مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي الدُّنْيَا عَيْبًا سُتِرَ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى﴾ عُيُوبُهُ كُلُّهَا بِأَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِذُنُوبِهِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَاتِهِ، وَمَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِ يَفْضَحُهُ وَلَوْ