شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٣

وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا أَعَانَ أَخَاهُ. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ

-----------------------

كَانَ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا أَعَانَ أَخَاهُ} أَيْ مَا دَامَ عَلَى نِيَّةِ عَوْنِ أَخِيهِ فِي اللَّهِ، سَوَاءٌ أَعَانَهُ أَوْ لَمْ يُعِنْهُ لِاكْتِفَائِهِ عَنْهُ، أَوْ لِعَدَمِ طَاقَتِهِ عَلَى الْعَوْنِ، وَإِذَا كَانَ عَلَى نِيَّةِ الْخِذْلَانِ خَذَلَهُ وَلَوْ لَمْ يَخْذُلْ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَقَرَّ عَيْنَ مُؤْمِنٍ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ﴾ " أَوْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَحْمِلَهُ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْجِنَانِ﴾ " وَأَعْلَى اسْمُ تَفْضِيلٍ خَارِجٌ عَنْ التَّفْضِيلِ فَهُوَ بِمَعْنَى عَالِيَةٍ، وَفِي نُسَخٍ مِنْ " الْإِيضَاحِ " عَلَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ فَرَّجَ عَنْ مَكْرُوبٍ أَوْ أَعَانَ مَظْلُومًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفِرَةً، وَمَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً، وَخَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الشَّرِّ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَالضُّرُّ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَخَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْبِرِّ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالنَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُفَرَّجَ عَنْهُ غَمٌّ أَوْ يُقْضَى عَنْهُ دَيْنٌ أَوْ يُطْعَمَ مِنْ جُوعٍ، وَمَنْ لَقِيَ أَخَاهُ بِمَا يَسُرُّهُ سَرَّهُ اللَّهُ غَدًا، وَمَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى دَرَجِ الْجِنَانِ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ﴾ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُهَاجِرَ ثَلَاثَةً أَوْ أَقَلَّ عَلَى تَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِ أَوْ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَنْبَغِي أَوْ عَلَى قَوْلِ مَا لَا يَنْبَغِي مِمَّا لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَيُهَاجِرُهُ