شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٤

أَيَّامٍ، وَخَيْرُهُمَا الْبَادِي بِالسَّلَامِ، وَقِيلَ: مَنْ هَاجَرَهُ فَوْقَهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهُ بَعْدَهَا بَرِئَ مِنْهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ وَلَا يُتَوَلَّى إنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَشِيَّةَ الِاثْنَيْنِ

---------------------------

عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتُبْ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَجُوزُ هَجْرُهُ عَلَى فِعْلِ كَبِيرَةٍ ثَلَاثَةً أَوْ أَقَلَّ وَلَوْ تَابَ إذَا كَانَ مَنْصِبُهُ عَنْ تِلْكَ الْكَبِيرَةِ الَّتِي فَعَلَ بَعِيدًا مَعَ رَدِّهِ إلَى الْوِلَايَةِ، وَذَلِكَ زَجْرٌ لَهُ وَتَأْدِيبٌ (وَخَيْرُهُمَا الْبَادِي) بِالْيَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ وَهِيَ أَوْلَى (بِالسَّلَامِ) هَذَا فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ، وَلَكِنْ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ، (وَقِيلَ: مَنْ هَاجَرَهُ فَوْقَهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهُ بَعْدَهَا بَرِئَ مِنْهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ)، وَقِيلَ يُسْتَتَابُ ثُمَّ يَبْرَأُ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ ذَلِكَ الْأَخُ أَوْ غَيْرُهُ إنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ أَوْ شَاهَدَهُ غَيْرُهُ.

(وَلَا يُتَوَلَّى إنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ يَبْقَى عَلَى بَرَاءَتِهِ السَّابِقَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَذَلِكَ إنْ هَاجَرَهُ عَلَى غَيْرِ كَبِيرَةٍ، وَإِنْ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا

أُبْقِيَا عَلَى وِلَايَتِهِمَا وَفِي " التَّاجِ ": جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ إنْ هَاجَرَهُ ثَلَاثًا فَلَا وِلَايَةَ لَهُ إنْ اعْتَقَدَ قَطِيعَةً، وَإِنْ تَرَكَ كَلَامَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَتَبِ وَأَدَّى حُقُوقَهُ وَاعْتَقَدَ وِلَايَتَهُ وَمُوَاصَلَتَهُ فَلَا نُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقَدْ اُبْتُلِيَ الْإِخْوَانُ بِذَلِكَ كَثِيرًا، قَالَ أَبُو زِيَادٍ: إنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ بَعْدَهَا بَرِئَ مِنْهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ وَيَتُوبَ ا هـ (وَرُوِيَ ﴿أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَشِيَّةَ الِاثْنَيْنِ﴾)