شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٥

فَلَا تُرْفَعُ لِمُتَقَاطِعَيْنِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، وَقِيلَ مُهَاجِرُهُ سَنَةً كَسَافِكِ دَمِهِ.

----------------------------

وَقِيلَ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ حَاوَلْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي تَفْسِيرِي (فَلَا تُرْفَعُ لِمُتَقَاطِعَيْنِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، وَقِيلَ مُهَاجِرُهُ سَنَةً كَسَافِكِ دَمِهِ)، وَرُوِيَ: ﴿لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ مَاتَا عَلَى صَرْمِهِمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْجَنَّةِ﴾ " وَالْبَادِئُ صَاحِبَهُ بِالْكَلَامِ أَفْضَلُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ، الْأَيَّامُ مَعَ لَيَالِيهَا، وَكَذَا الْمُرَادُ بِاللَّيَالِيِ، اللَّيَالِي مَعَ أَيَّامِهَا، فِي رِوَايَةٍ: ﴿لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ﴾ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمُعْتَبَرُ ثَلَاثُ لَيَالٍ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْهِجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أُلْغِيَ الْبَعْضُ وَاعْتُبِرَتْ اللَّيْلَةُ بَعْدَهُ ا هـ.

وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَيَّامِ، فَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أُلْغِيَ الْبَعْضُ وَاعْتُبِرَ الْيَوْمُ بَعْدَهُ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُلْغَى الْكَسْرُ فِي الْوَجْهَيْنِ فَيُحْسَبُ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ بَدَأَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، يَوْمًا أَمَّا هَجْرُهُ لِفِعْلِ مَا لَا يَنْبَغِي فَوَاضِحٌ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُ، وَأَمَّا هَجْرُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَهْذِيبَهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ غَضِبَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِي طَبْعِهِ الْغَضَبُ وَسُوءُ الْخُلُقِ، وَنَحْوُهُمَا فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ

لِيَرْجِعَ وَيَزُولَ ذَلِكَ الْعَارِضُ وَالْغَالِبُ زَوَالُهُ أَوْ قِلَّتُهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَعَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: تَزُولُ الْهِجْرَةُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يَبْرَأُ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلًا، وَفِي " الْأَثَرِ ": مَنْ هَاجَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لَهُ أَيْ إنْ كَلَّمَهُ عَقِبَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ الْإِثْمِ، وَالْكَلَامُ يَشْمَلُ السَّلَامَ وَغَيْرَهُ، فَأَفَادَ أَنَّهُ يَزُولُ الْهَجْرُ بِالْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَرَكَ الْكَلَامَ فَقَدْ هَجَرَهُ وَلَوْ