الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٦وَقِيلَ: مِنْ حَقِّ كُلٍّ أَنْ لَا يَكْتَسِيَ وَيَعْرَى أَخُوهُ، وَأَنْ لَا يَتَخَالَفَا جُوعًا وَشِبَعًا وَتَزَوُّجًا وَعَدَمَهُ
------------------
سَلَّمَ، قَالَ عِيَاضٌ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَ الْكَلَامَ وَلَوْ سَلَّمَ، أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ فِي بَاطِنِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ -: أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْهِجْرَانُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا لِمَنْ خَافَ مِنْ مُكَالَمَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُدْخِلُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دُنْيَاهُ مَضَرَّةً، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ، وَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَاطَبَةٍ مُؤْذِيَةٍ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّ هَجْرَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ لَا يَتَضَيَّقُ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، وَقِيلَ: إنَّ هُنَا مَقَامَيْنِ أَعْلَى وَأَدْنَى فَالْأَعْلَى اجْتِنَابُ الْمُهَاجَرَةِ جُمْلَةً فَيَبْذُلُ السَّلَامَ وَالْكَلَامَ وَالْمُوَادَّةَ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وَالْأَدْنَى الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّلَامِ، وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ إنَّمَا وَقَعَ لِمَنْ يَتْرُكُ الْمَقَامَ الْأَدْنَى، وَأَمَّا الْأَعْلَى فَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا يَلْحَقُهُ الْمَلَامُ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ.
(وَقِيلَ: مِنْ حَقِّ كُلٍّ أَنْ لَا يَكْتَسِيَ وَيَعْرَى أَخُوهُ) وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعْرَا بِالْأَلِفِ قَائِمَةً فَلِجَوَازِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ عَنْ يَاءٍ لَكِنَّ الْأَوْلَى الْأَوْفَقُ لِلْقَاعِدَةِ أَنْ تُكْتَبَ بِصُورَةِ يَاءٍ إذَا كَانَتْ عَنْ يَاءٍ وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَهَا يَاءٌ، إلَّا مَا تَصَرَّفَ مِنْ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ الْأَلِفُ يَاءً مَعَ أَنَّ قَبْلَهُ يَاءً (وَأَنْ لَا يَتَخَالَفَا جُوعًا وَشِبَعًا وَتَزَوُّجًا وَعَدَمَهُ) النَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْبَاءِ أَوْ فِي الْجَوَازِ النَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ عِنْدَ بَعْضٍ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا لَمْ أَجْعَلْهُ عَلَى التَّمْيِيزِ لِأَنَّ الْعَدَمَ مُعَرَّفَةٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَجُوزُ