شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٨

حَتَّى تَحَابُّوا وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

---------------------

أَرَادَ بِهِ الْوَفَاءَ فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ النَّفْيِ (حَتَّى تَحَابُّوا) أَيْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ تَاءٍ هَكَذَا تَتَحَابُّوا لِأَنَّ فَاعَلَ وَتَفَاعَلَ مُجْتَمِعَانِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ اللَّامِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْجَارِيَ عَنْ أَلْسِنَةِ الْمُحَدِّثِينَ فَتْحُ التَّاءِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصْلَ تَتَحَابُّوا بِتَاءَيْنِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى أَنَّهُ رُبَاعِيٌّ فَلَا تُقَدَّرُ أُخْرَى، وَذَلِكَ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ: لَا تُؤْمِنُوا بِحَذْفِ النُّونِ لِلتَّخْفِيفِ.

(وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِكَثِيرَةٍ عَلَى تَضْمِينِ جِدٍّ مَعْنَى كَثْرَةٍ عَظِيمَةٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الْمَشْيُ لِأَخٍ مُسْلِمٍ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ، وَمَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ﴾ وَقَالَ: ﴿اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا - أَيْ بِالْإِنْصَافِ مِنْهُ وَرَدِّهِ عَنْ الظُّلْمِ - أَوْ مَظْلُومًا﴾ أَيْ بِالرَّدِّ عَنْهُ، وَالْإِنْصَافِ لَهُ ﴿وَمَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ غِيبَةِ مُنَافِقٍ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ﴾ "، وَقَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ مُسْلِمًا نَظْرَةً تُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ﴾ "، وَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَارَ قَبْرُهُ لِلدُّعَاءِ وَالِاعْتِبَارِ، رُوِيَ: {

مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ} "، وَأَنْ يُعَزَّى عَنْ مَيِّتِهِ