شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٩

...............................................................................................

-----------------------

وَيَجِبُ تَوْقِيرُ الْكَبِيرِ فِي الْإِسْلَامِ وَرَحْمَةُ الصَّغِيرِ، وَمِنْ إجْلَالِ اللَّهِ إجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَمِنْ تَمَامِ تَوْقِيرِ الْمَشَايِخِ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إلَّا بِإِذْنِهِمْ.

وَمِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَهُمْ وَهُوَ أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ، وَأَنْ لَا يَقْبَلَ فِيهِمْ مَا يَسْمَعُ مِنْ النَّمَّامِ وَالْحُسَّادِ، وَلَا يُسِيءَ الظَّنَّ بِهِمْ، وَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ لِمُسْلِمٍ بِعَيْنِ الِاسْتِصْغَارِ، وَلَا الدُّنْيَوِيِّ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ، وَلَيْسَ حَقًّا لَهُمْ كَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ فَقَطْ بَلْ كَفُّهُ وَنَفْعُهُمْ، فَأَهْلُ الْقُبُورِ قَدْ كَفُّوا أَذَاهُمْ، وَإِنَّمَا شَرَعَ اللَّهُ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ يَسْتَفِيدُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَمَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الْأَبِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُونَ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ، وَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا خَصَّهُمْ اللَّهُ بِنِعَمِهِ لِمَنَافِعِ خَلْقِهِ، يُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، وَإِنْ ضَيَّعُوهَا حَوَّلَهَا إلَى غَيْرِهِمْ، وَإِنَّ لِلَّهِ وُجُوهًا خَلَقَهُمْ لِحَوَائِجِ خَلْقِهِ يَرْغَبُونَ فِي الْحَمْدِ، وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ ثَوَابًا غَدًا أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَهَذَا لِعَامَّةِ النَّاسِ، فَكَيْفَ بِمَنْ فَعَلَ الْخَيْرَ فِي الْمُسْلِمِ، وَالْمُؤْمِنُ مِنْ الْمُؤْمِنِ كَالرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ، وَلَا يُغِيرُ الْمُسْلِمَ وَلَا يَضُرُّهُ ضُرًّا مَا، وَلَا يَغُشُّهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَيَرُدُّ عَنْهُ الْغِيبَةَ، وَمَنْ

لَمْ يَرُدَّهَا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَأَى الْكِلَابَ تُمَزِّقُهُ وَلَمْ تُحَرِّكْهُ الشَّفَقَةُ وَالْإِسْلَامُ إلَى الذَّبِّ عَنْهُ.

وَقُبْلَةُ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ الْمُصَافَحَةُ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ يَدِ الْمُعَظَّمِ فِي الدِّينِ تَبَرُّكًا بِهِ كَمَا فَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ لِعُمَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - صَافَحَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَتَقْبِيلُ يَدِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ عِبَادَةٌ وَمُصَافَحَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَخِ الْكَبِيرِ الْمُعَانَقَةُ،