شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٣

لِمَالِهِ، فَيَلْزَمُ حَقُّهُ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَاغٍ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّيْفُ إنْ نَزَلَ فَيَجِبُ الْإِحْسَانُ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفَوْقَهَا صَدَقَةٌ؛ وَرُوِيَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

----------------------------

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا بِخِلَافِ الضَّيْفِ، فَإِنَّ الضَّيْفَ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَمْيَالِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ مَالٌ ا هـ؛ وَقِيلَ: إنَّ الضَّيْفَ مَنْ خَرَجَ الْأَمْيَالَ، وَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ، فَإِنَّ خَارِجَ الْأَمْيَالِ ضَيْفٌ لَازِمٌ وَدَاخِلَ الْأَمْيَالِ غَيْرُ ضَيْفٍ لَازِمٍ بَلْ ضَيْفٌ غَيْرُ لَازِمٍ لَا يَلْزَمُ حَقُّهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ؛ وَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ لَهُ هَذِهِ الضِّيَافَةُ فَإِنَّهَا تَجِبُ لِجَمِيعِ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْأَمْيَالِ وَلَوْ كَانَ فِيمَا دُونَ الْأَمْيَالِ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ وَلَمْ يَجِدْ الْوُصُولَ إلَى مَنْزِلِهِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ حَاجَةٌ إلَخْ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ: وَمَنْ كَانَ فِيمَا دُونَ الْأَمْيَالِ، (لِمَالِهِ) أَيْ إلَى مَالِهِ (فَيَلْزَمُ حَقُّهُ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَاغٍ) وَمُهَاجِرٍ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ، وَكُلُّ مُسَافِرٍ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنَّهُمْ لَا يُطْعَمُونَ

وَلَا يُسْقَوْنَ وَلَا يُنَفَّعُونَ، وَلَيْسَ لِمَنْ يَتَرَدَّدُ فِي الْبِلَادِ مُتَفَرِّجًا وَلَا حَاجَةَ لَهُ يَقْصِدُهَا حَقُّ ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي الْأَوْقَافِ، وَيُحْسَنُ إلَى ابْنِ السَّبِيلِ بِالزَّكَاةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يَلْزَمُ حَقُّهُ مَنْ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَقَطْ قَالَ فِي " التَّاجِ ": وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَحَلٍّ لَا سُوقَ فِيهِ وَلَا زَكَاةَ مَعَهُمْ لَزِمَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوا مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ.

(وَقِيلَ: هُوَ الضَّيْفُ) يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ (إنْ نَزَلَ فَيَجِبُ الْإِحْسَانُ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ) الْإِحْسَانُ إلَيْهِ (فَوْقَهَا صَدَقَةٌ، وَرُوِيَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إيمَانًا كَامِلًا، أَوْ