الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٤فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً "؛.
-----------------------------
اعْتَبَرَ أَنَّ تَوْحِيدَ مَنْ لَا يُكْرِمُ الضَّيْفَ كَلَا تَوْحِيدٍ، وَخَصَّ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ إشَارَةً إلَى الْمَبْدَإِ وَالْمَعَادِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَدَهُ وَيَعُودُ إلَيْهِ لِلْجَزَاءِ بِمَا فَعَلَ (فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ") الْجَائِزَةُ الْعَطِيَّةُ وَالتُّحْفَةُ وَاللُّطْفُ، وَجَائِزَتَهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِيُكْرِمَ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُعْطِي، فَتَعَدَّى لِاثْنَيْنِ، وَيَوْمًا ظَرْفٌ لِيُكْرِمْ، أَوْ جَائِزَتَهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِمَعْنَى الْإِكْرَامِ الْحَسَنِ أَوْ ظَرْفٌ تَجَوُّزًا، وَعَلَيْهِ فَيَوْمًا بَدَلٌ مِنْهُ بَدَلًا مُطَابِقًا عَلَى أَنَّ الْجَائِزَةَ هِيَ نَفْسُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْإِخْبَارِ، وَرِوَايَةُ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ، قِيلَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، إذْ أَخْبَرَ أَنَّهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي رِوَايَةِ النَّصْبِ: إنَّ يَوْمًا بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَلَيْسَتْ الضِّيَافَةُ مُنْحَصِرَةً فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بَلْ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَحْوِ فِعْلٍ أَوْ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَنْجُو بِهِ مِنْ هَلَاكٍ فِي
مَسِيرِهِ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ لَهُ، هَذَا مَا عِنْدِي، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضِّيَافَةِ بَعْدَ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِلَفْظِ الْجَائِزَةِ وَلَفْظِ الْإِكْرَامِ، وَالْمُخَاطَبُ بِهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَهْلُ الْحَضَرِ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ، وَخَصَّهَا بَعْضٌ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مُحْتَاجٌ فِي الْغَالِبِ وَلِتَيْسِيرِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ، فَإِنَّ مَوَاضِعَ النُّزُولِ مُتَيَسِّرَةٌ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ مِنْ السُّوقِ أَوْ نَحْوِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ قَوْمِنَا: خَبَرُ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ مَوْضُوعٌ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ بَعْضٌ: تَجِبُ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَيْسَ مَوْضُوعًا وَلَهُ طُرُقٌ تَشْهَدُ لَهُ، وَقَالَ حُسَيْنٌ: وَيُحْتَمَلُ