شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤

إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدًا فَتَلْزَمُهُ بِخَاصَّتِهِ، وَتَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا تَجْزِي ضِيَافَةُ أَهْلِ مَنْزِلٍ عَلَى آخَرَ وَلَوْ تَقَارَبَا، وَكَذَا أَهْلُ الْأَخْبِيَةِ وَالْقَيَاطِينِ.

-----------------------------

عَلَى الْكِفَايَةِ، حَالٌ مِنْ الضِّيَافَةِ، يَعْنِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدًا فَتَلْزَمُهُ بِخَاصَّتِهِ)، إنْ قَصَدَهُ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى ضِيَافَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ مَا قَدَرَ فَقَطْ فَيُخْبِرُ الضَّيْفَ لِيَتَعَرَّضَ لِغَيْرِهِ إنْ احْتَاجَ أَوْ يُخْبِرُ غَيْرَهُ لِيَقُومُوا بِهِ، وَإِنْ قُلْتَ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ مِنْ قَصْدِهِ أَحَدًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ؟ قُلْتُ: يَجُوزُ إنْ احْتَاجَ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ الضِّيَافَةَ حَقٌّ لِلضَّيْفِ وَلَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ، وَلَيْسَ فِي قَصْدِهِ أَحَدًا ظُلِمَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ أَبْرَأَ بَعْضَ أَهْلِ الْمَنْزِلِ بِتَعْيِينٍ أَوْ بِصِفَةٍ بَرِئُوا دُونَ مَنْ لَمْ يُبْرِهِمْ، وَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَحَدًا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْتُ أَيْضًا مَا قِيلَ: إنَّ لَهُ أَخْذًا مِنْ مَالِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ إذَا ضَيَّعُوا حَقَّهُ.

(وَ) إذَا قَصَدَ أَحَدًا (تَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا تَجْزِي ضِيَافَةُ أَهْلِ مَنْزِلٍ عَلَى) أَيْ: عَنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ (آخَرَ وَلَوْ تَقَارَبَا) فَلَهُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ مَنْزِلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يَحْسِبُوا لَهُ الْيَوْمَ أَوْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ نَزَلَ فِيهِمَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَنَازِلُ فِي أَمْيَالٍ وَاحِدَةٍ، وَكَادَتْ تَتَّصِلُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْمَنَازِلُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، كَبُيُوتِ مَدَرٍ وَبُيُوتِ شَعَرٍ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمَا اسْمُ مَنْزِلٍ وَاحِدٍ لَزِمَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ حَقُّهُ تَامًّا، وَإِذَا انْفَرَدَ كُلُّ بَيْتٍ وَلَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِنَّ اسْمُ مَنْزِلٍ وَاحِدٍ لَزِمَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ حَقُّهُ تَامًّا، وَلَوْ كَانَتْ الْبُيُوتُ جِنْسًا وَاحِدًا.

(وَكَذَا أَهْلُ الْأَخْبِيَةِ وَالْقَيَاطِينِ) وَنَحْوِهَا، وَالْقَيَاطِينُ جَمْعُ قَيْطُونٍ، وَأَرَادَ بِهِ شِبْهَ الْخِبَاءِ، وَإِلَّا فَالْقَيْطُونُ فِي اللُّغَةِ الْمَخْدَعُ، وَالْمَخْدَعُ الْمَخْزَنُ بِأَنْ يُضَيَّفَ فِي أَهْلِ

قَيَاطِينَ مَثَلًا فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى أَهْلِ قَيَاطِينَ آخَرِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَيُضَيِّفُونَهُ لُزُومًا وَلَوْ تَقَارَبَ الْمَوْضِعَانِ.