الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥وَتَبَرَّأَ مَنْ أَبْرَاهُ الضَّيْفُ مِنْ حَقِّهِ، وَإِنْ أَهْلَ مَنْزِلٍ، كَغَرِيمِ لِمِدْيَانٍ لَا كَجَارٍ وَرَحِمٍ، لِأَنَّ حَقَّهُمَا لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُحَالَلَةٍ. وَإِنْ أَقَامَ ضَيْفٌ بِمَنْزِلٍ أَوْ حَيٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُضَيِّفْهُ أَحَدٌ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْهُمْ حَقُّهُ، وَكَذَا إنْ تَلَاقَى ضَيْفَانِ بِمَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَتَضَايَفَا بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْأَيَّامِ،
-----------------------------
(وَتَبَرَّأَ مَنْ أَبْرَاهُ الضَّيْفُ مِنْ حَقِّهِ)، بِتَعْيِينٍ أَوْ بِصِفَةٍ كَإِبْرَائِهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ كَمَرَضٍ، سَوَاءٌ كَانَ إبْرَاؤُهُ شَفَقَةً لِمَنْ أَبْرَأَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ لِحُبِّهِ أَوْ اسْتِقْذَارِ طَعَامِهِ، أَوْ لِرَدَاءَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (وَإِنْ أَهْلَ مَنْزِلٍ) كُلَّهُمْ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ حَقٌّ لِلضَّيْفِ، فَإِذَا أَبْرَأَ مِنْهُ مَنْ لَزِمَهُ بَرِئَ (كَغَرِيمِ الْمِدْيَانِ) فَإِنَّ الْغَرِيمَ إذَا أَبْرَأَ الْمِدْيَانَ مِنْ حَقِّهِ بَرِئَ (لَا كَجَارٍ وَرَحِمٍ لِأَنَّ حَقَّهُمَا لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُحَالَلَةٍ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ حَقُّهُمَا لِلَّهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَرْكَ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الدُّنْيَا وَالتَّقَاطُعِ وَالتَّنَاسِي وَتَعَطُّلِ الْأُمُورِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَجَازُوهُ، أَوْ مَعْنَى كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ أَنَّهُمْ مَنْهِيُّونَ عَنْ إجَازَةِ تَرْكِهِ، وَإِلَّا فَجَوَازُ مُحَالَلَتِهِمْ عَمَّا مَضَى يَدُلُّ أَنَّهُ حَقٌّ مَخْلُوقٌ، وَدَخَلَتْ الزَّوْجَةُ بِالْكَافِ.
(وَإِنْ أَقَامَ ضَيْفٌ بِمَنْزِلٍ أَوْ حَيٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حَقَّهُ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَائِزَةَ وَاجِبَةٌ وَأَنَّهَا يَوْمٌ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ (وَلَمْ يُضَيِّفْهُ أَحَدٌ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْهُمْ حَقُّهُ)، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُوَفُّوهُ حَقَّهُ، وَإِنْ وُفِّيَ لَهُ بِبَعْضِهِ زِيدَ لَهُ الْبَاقِي.
(وَكَذَا إنْ تَلَاقَى ضَيْفَانِ بِمَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَتَضَايَفَا بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ) مِنْ حَيْثُ الْمَالُ (لَا الْأَيَّامُ) فَلَوْ ذَهَبَ مَالُهُمْ وَقَدْ ضَيَّعُوهُ لَزِمَهُمْ الِانْتِصَالُ مِنْهُ إلَى الضَّيْفِ، وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، أَوْ وَصَلَ الضَّيْفُ مَنْزِلَهُ أَوْ وَطَنَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ، وَهَذَا