شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦

وَتَلْزَمُ مُقِيمًا بِمَنْزِلٍ كَأَهْلِهِ أَوْ سَاكِنًا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوَطِّنْهُ، وَرِفْقَةً إنْ قَصَدُوا عِنْدَ مَقِيلٍ أَوْ مَبِيتٍ، وَلَا تَلْزَمُ لِجَائِزٍ إنْ طَلَبَهَا لِزَادِهِ وَلَمْ يَقُمْ.

------------------------------

فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ إلَّا إنْ مَاتَ فَلْيَحْكُمْ عَلَيْهِ بِدِيَتِهِ، وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ ضَيَّعُوهُ يَقْصِدُ بِهِ مَنْ شَاءَ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ شَاءَ بِأَنْ يُضَيِّفَ عِنْدَهُ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدًا قَلِيلًا إذَا قَلُّوا جَازَ، وَإِنْ وَجَدَ لَهُمْ مَالًا مُشْتَرَكًا أَخَذَ مِنْهُ إنْ شَاءَ، وَلَكِنْ لَا يَحْسُنُ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ وَيَمْضِي بِهِ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الضِّيَافَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ: إنَّ الضَّيْفَ يَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالِ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعِهِ مِنْ غَيْرِ رِضًا، وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ.

وَقَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا: الضِّيَافَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَحَمَلُوا الْوُجُوبَ عَلَى أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إذْ كَانَتْ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً، أَوْ عَلَى التَّأْكِيدِ، كَمَا فِي ﴿غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ﴾، وَحَمَلُوا الْأَخْذَ مِنْ غَيْرِ رِضًا عَلَى الْمُضْطَرِّ، وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا أَخَذَ وَحُمِلَ عَلَى مَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِمْ الضِّيَافَةُ بِهِمْ لِأَحَادِيثَ: ﴿لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ﴾ "، وَلَفْظُ الْجَائِزَةِ وَالْإِكْرَامِ

يَدُلَّانِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، (وَتَلْزَمُ مُقِيمًا) لَهُ بَيْتٌ أَوْ لَا وَالْبَيْتُ مِلْكٌ أَوْ غَيْرُ مِلْكٍ (بِمَنْزِلٍ كَأَهْلِهِ أَوْ سَاكِنًا فِيهِ) لَهُ بَيْتٌ، مِلْكٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ (وَإِنْ لَمْ يُوَطِّنْهُ، وَرِفْقَةً إنْ قَصَدُوا عِنْدَ مَقِيلٍ أَوْ مَبِيتٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُمْ عِنْدَ نُزُولِهِمْ مُطْلَقًا إذَا قَصَدُوا (وَلَا تَلْزَمُ لِجَائِزٍ إنْ طَلَبَهَا لِزَادِهِ وَلَمْ يَقُمْ) بِأَنْ يَقُولَ: أَعْطَوْنِيهَا أُسَافِرْ بِهَا.

وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَاجُّ يُوسُفُ فِي تَرْتِيبِ اللُّقَطِ كَلَامًا نَصُّهُ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ النِّسَاءِ