الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالسُّنَّةِ: وَهُوَ الْمَاشِي فِي مُبَاحٍ، وَالشَّيْطَانِ وَهُوَ الْمَاشِي فِي مَعْصِيَةٍ. وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ سُوقٍ وَلَا قَاضِيًا وَلَا مُفْتِيًا وَلَا طَبِيبًا لِآتٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَزِمَتْهُمْ كَغَيْرِهِمْ لِمَقِيلٍ أَوْ مَبِيتٍ عِنْدَهُمْ بِقَصْدِهَا
---------------------------------------
أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ الطَّاعَاتِ، (وَ) ضَيْفُ (السُّنَّةِ وَهُوَ الْمَاشِي فِي مُبَاحٍ) غَيْرَ تجر وَلَهُمَا حَقُّ الضِّيَافَةِ، (وَ) ضَيْفُ (الشَّيْطَانِ وَهُوَ الْمَاشِي فِي مَعْصِيَةٍ) وَلَا حَقَّ ضِيَافَةٍ لَهُ.
وَفِي " الْقَنَاطِرِ ": الْأَضْيَافُ ثَلَاثَةٌ، يَعْنِي الَّذِينَ تَلْزَمُ حُقُوقُهُمْ: ضَيْفٌ يَسِيرُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَضَيْفٌ زَائِرٌ مَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزُورَهُ مِنْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ أَوْ رَحِمٍ، وَضَيْفٌ ذُو حَاجَةٍ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَبْلَ وُصُولِهَا، فَهَؤُلَاءِ وَنَحْوُهُمْ أَضْيَافٌ تَلْزَمُ الْكَافَّةَ ضِيَافَتُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَعَامٌ، وَهَذَا مِنْهُ يَدُلُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الضِّيَافَةُ لِمَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ.
(وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ سُوقٍ وَلَا قَاضِيًا) مَنْ يَقْضِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، (وَلَا مُفْتِيًا) هُوَ مَنْ يُفْتِي السَّائِلَ بِتَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ بِأَنَّ الْحَقَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَهُ، (وَلَا طَبِيبًا لِآتٍ عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَمْرِ السُّوقِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَالطِّبِّ، (وَلَزِمَتْهُمْ) ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ (كَغَيْرِهِمْ لِمَقِيلٍ أَوْ مَبِيتٍ عِنْدَهُمْ بِقَصْدِهَا) إنْ قَصَدُوا بِمَبِيتٍ أَوْ مَقِيلٍ بِلَا قَصْدِ ضِيَافَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُمْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدُوا أَصْلًا، وَإِنْ قَصَدُوا الضِّيَافَةَ وَلِمَا ذَكَرَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ الضِّيَافَةُ، وَإِنْ قَصَدُوا بِهَا وَقَصَدُوا بِمَا ذُكِرَ عَالِمًا آخَرَ، أَوْ طَبِيبًا آخَرَ، أَوْ سُوقًا آخَرَ، لَزِمَتْ مَنْ قَصَدُوا بِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ هَؤُلَاءِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ إذْ كَانَتْ مَصْلَحَتُهُمْ عَامَّةً لِلنَّاسِ دُنْيَا وَأُخْرَى.