الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٠وَإِنْ كَانَ بِطَعَامِهِ، وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ مَنْزِلٍ لِقَاصِدِهِ لِتَجْرٍ وَلَا ضِيَافَةَ لِآتٍ مَحَلًّا لِحَاجَةٍ لَا لَهَا عَلَى أَهْلِهِ.
------------------------------
وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ الضِّيَافَةُ الْقَاضِيَ وَالْمُفْتِيَ وَلَا غَيْرَهُمَا مِمَّنْ اشْتَغَلَ بِأَمْرِ الْعَامَّةِ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى اشْتِغَالِهِ، وَلَزِمَتْ الضِّيَافَةُ لِلضَّيْفِ، (وَإِنْ كَانَ) الضَّيْفُ (بِطَعَامِهِ) إلَّا مَنْ كَانَ فِي أَمْيَالِهِ فَلَا تَلْزَمُ الضِّيَافَةُ لَهُ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَعَامٌ، وَكَانَ لَا يَصِلُ مَنْزِلَهُ، وَكَذَا يَجِبُ حَقُّ الضَّيْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَالْحَيِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ، وَمَفْهُومُ مَا مَرَّ عَنْ " الْقَنَاطِرِ " أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إطْعَامُ الضَّيْفِ إنْ كَانَ لَهُ الطَّعَامُ، وَوَجْهُ إلْزَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ إيَّاهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ عُمُومُ الْأَحَادِيثِ فِي حَقِّ الضَّيْفِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِعَدَمِ الطَّعَامِ، وَوَجْهُ كَلَامِ " الْقَنَاطِرِ " حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِ الْآخَرِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ تَنْجِيَتُهُ إذَا خَافَ هَلَاكًا عَلَى مَا مَرَّ، فَخُصَّ عُمُومُ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِصُنْعٍ أَوْ مَالٍ يَجِدُ بِهِ طَعَامًا،
وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْهَلَاكِ وَالْمَضَرَّةِ، فَاللَّائِقُ بِكَلَامِ " الْقَنَاطِرِ " أَنْ لَا تَجِبَ ضِيَافَتُهُ.
(وَلَا تَلْزَمُ أَهْلَ مَنْزِلٍ لِقَاصِدِهِ) أَيْ قَاصِدِ الْمَنْزِلِ، وَالْحَيُّ كَالْمَنْزِلِ، (لِتَجْرٍ) قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا يَدُلُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَى مَوْضِعًا لِحَاجَةٍ فَلَا ضِيَافَةَ لَهُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ا هـ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ.
(وَلَا ضِيَافَةَ لِآتٍ مَحَلًّا لِحَاجَةٍ لَا لَهَا) لَا لِلضِّيَافَةِ (عَلَى أَهْلِهِ) وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخِ إنْ قَدِمَ مَنْزِلًا لِتَجْرٍ فِي آخَرَ أَوْ لِحَاجَةٍ فِي آخَرَ تَلْزَمُ أَهْلَ الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلُوهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الَّذِي قَصَدُوهُ ضِيَافَتُهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ تَلْزَمُ لِمُرِيدِ حَاجَةٍ فِي آخَرَ لَا لِمُرِيدِ تَجْرٍ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ وَتَلْزَمُ لِمَنْ سَافَرَ لِحَمْلِ أَمَانَةٍ بِلَا كِرَاءٍ، وَلِمَنْ سَافَرَ لِيَشْتَرِيَ دَابَّةً أَوْ لِبَاسًا أَوْ غَيْرِهِمَا لَا لِتَجْرٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.