شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١١

وَلَا يُقَدَّمُ حَقِيرٌ بِمَنْزِلٍ لِضَيْفٍ وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ لَهُ، وَتُضَاعَفُ نَفَقَتُهُ لِعَشَرَةٍ وَنَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى عِيَالِهِ لِسَبْعِينَ، رُوِيَ ذَلِكَ صَحِيحًا، وَأَنَّهُ لَا يَزَالُ أَهْلُ الْأَرْضِ مَرْحُومِينَ مَا تَحَابُّوا وَأَدَّوْا الْأَمَانَةَ وَقَرَوْا الضَّيْفَ وَعَمِلُوا بِالْحَقِّ، وَإِنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْبُخْلِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَقَرَى ضَيْفَهُ وَأَعَانَ فِي النَّائِبَةِ

------------------------

(وَلَا يُقَدَّمُ حَقِيرٌ بِمَنْزِلٍ لِضَيْفٍ) الْمَعْنَى لَا يُقَدَّمُ الطَّعَامُ الْحَقِيرُ فِي مِثْلِ الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ وَالْمَدِينَةِ لِضَيْفٍ، بَلْ يُقَدَّمُ لَهُ الطَّعَامُ الْجَيِّدُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمُسَافِرِينَ أَضَافُوا إنْسَانًا فَيُقَدِّمُوا مَا تَيَسَّرَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَيِّدِ بِلَا تَكَلُّفٍ لَا يُقَدِّمُ الرَّدِيءَ، (وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ لَهُ، وَتُضَاعَفُ نَفَقَتُهُ لِعَشَرَةٍ) فَاللُّقْمَةُ بِعَشْرِ لُقْمَاتٍ، وَالْحَبَّةُ لِدَابَّتِهِ بِعَشْرِ حَبَّاتٍ، (وَنَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى عِيَالِهِ لِسَبْعِينَ) ضِعْفًا، وَعَلَى صَوْمِهِ لِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَعَلَى ذِي رَحِمٍ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَلْفُ ضِعْفٍ، وَعَلَى نَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِينَ (رُوِيَ ذَلِكَ صَحِيحًا) أَرَادَ الصِّحَّةَ اللُّغَوِيَّةَ أَوْ الِاصْطِلَاحِيَّةَ.

وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنْ الْعَدْلِ إلَى مُنْتَهَاهُ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ، وَالضَّعِيفُ مَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَنْوَاعَ الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهِ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْنَدِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ ارْتَوَى مِنْ فَنِّ الْحَدِيثِ، (وَ) رُوِيَ (أَنَّهُ: " لَا يَزَالُ أَهْلُ الْأَرْضِ مَرْحُومِينَ مَا تَحَابُّوا وَأَدَّوْا الْأَمَانَةَ وَقَرَوْا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَلَا هَمْزَةَ قَبْلَهَا مِنْ قَرَى يَقْرِي كَرَمَى يَرْمِي (الضَّيْفَ، وَعَمِلُوا بِالْحَقِّ، وَإِنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْبُخْلِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، وَقَرَى ضَيْفَهُ، وَأَعَانَ فِي النَّائِبَةِ) يَعْنِي: الْحَادِثَةَ مِثْلَ مَا يُلْقِيهِ الْجَبَّارُ عَلَى النَّاسِ وَمَا