الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٢قَوْمَهُ، وَأَنْ لَا تَتَكَلَّفُوا لِضَيْفٍ فَتُبْغِضُوهُ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ فَيُبْغِضَكُمْ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ بِرِزْقِهِ وَيَرْحَلُ بِذُنُوبِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
-------------------
يَتَحَمَّلُونَهُ مِنْ الدِّيَاتِ لِلصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ الدِّيَةِ، وَمَا يَحْتَاجُهُ الْمَنْزِلُ مُدَارَاةً عَنْهُ أَوْ عَنْ أَهْلِهِ، وَمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ خِدْمَةٍ وَتَحْصِينٍ
وَأُجْرَةِ حَارِسٍ (قَوْمَهُ) " وَأَدَّى الْحَقَّ اللَّازِمَ لَهُ فِي مَالِهِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَأَمَةٍ وَجِيرَانٍ وَوَلِيٍّ مُحْتَاجٍ فَقِيرٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ إلْزَامِ حَقِّ الضِّيَافَةِ، وَمَنْ لَمْ يَفِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ شَحِيحٌ، وَكَذَا مَنْ أَدَّى ذَلِكَ كُلَّهُ لَكِنَّهُ خَوْفًا مِنْ إمَامِ عَدْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، أَوْ أَدَّى ذَلِكَ وَرَأَى لِنَفْسِهِ الْمِنَّةَ عَلَيْهِمْ أَوْ آذَاهُمْ عَلَيْهِ أَوْ أَدَّى ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ يَنْفَعُوهُ فَهُوَ بِذَلِكَ بَخِيلٌ، إلَّا زَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ وَعَبْدَهُ وَأَمَتَهُ فَقَدْ أُجِيزَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ، (وَأَنْ لَا تَتَكَلَّفُوا لِضَيْفٍ) مَا يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ بَلْ أَقْرُوهُ بِالْمَوْجُودِ، وَالْهَاءُ لِمُطْلَقِ الضَّيْفِ، (فَتُبْغِضُوهُ، فَتُغْضِبُوا اللَّهَ فَيُبْغِضَكُمْ) فَإِنَّ بُغْضَ الضَّيْفِ بُغْضُ اللَّهِ، وَمَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ (وَأَنَّهُ يَنْزِلُ بِرِزْقِهِ وَيَرْحَلُ بِذُنُوبِ أَهْلِ الْبَيْتِ) أَيْ يَرْتَحِلُ، وَقَدْ زَالَتْ ذُنُوبُهُمْ كُلُّهَا بِسَبَبِهِ، وَقَالَ: ﴿لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُضَيِّفُ﴾ " وَقَالُوا: لِكُلِّ شَيْءٍ فَضِيحَةٌ، وَفَضِيحَةُ الْقِرَى اتِّسَاعُ الْبُطُونِ