شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣

.........................................................................................................

------------------------------

مُبَادَرَةً إلَى الْخِطَابِ بِمَا بَعْدُ مِنْ الْحُكْمِ، كَمَا هُوَ أَيْضًا نُكْتَةُ الْخِطَابِ مِنْ خَلْفٍ قَبْلَ الْوُصُولِ: فَجَعَلْتُ لَا أَعْقِلُ مِنْ الْغَضَبِ، أَيْ لَا أَعْقِلُ لِأَجْلِ

الْغَضَبِ، مَا يُقَالُ إلَّا قَوْلَ: اعْلَمْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي يُخَاطِبُهُ بِمَا لَمْ يَعْقِلْ مِنْ خِطَابِهِ إلَّا مَا ذَكَرْتُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي أَيْ لِهَيْبَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ، ﴿فَقَالَ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ إنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ﴾ "، أَيْ أَقْدَرُ بِالْعُقُوبَةِ وَلَكِنَّهُ يَحْلُمُ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا ضَرَبْتُ عَبْدًا أَبَدًا، أَوْ قَالَ: مَمْلُوكًا أَبَدًا.

وَلِلسَّيِّدِ ضَرْبُ عَبْدِهِ حَتَّى يُطِيعَ، وَقِيلَ: تَرْكُهُ أَسْلَمُ وَبَيْعُهُ أَوْلَى، وَإِذَا كَانَ يَتَأَدَّبُ بِعَدَدٍ مِنْ الضَّرَبَاتِ فَلَا يُجَاوِزُهُ، وَقِيلَ: آخِرُ أَدَبِهِ أَرْبَعُونَ وَهُوَ أَدَبُ عُمَرَ، وَقِيلَ: سَبْعُونَ، وَهُوَ ضَرْبُ ابْنِ مَحْبُوبٍ غُلَامَهُ، وَمَانِعُ ضَرْبِهِ يُجِيزُ قَيْدَهُ إذَا خَافَ مِنْهُ هَرَبًا حَتَّى يَأْمَنَ مِنْهُ وَلَا يَصْلُحَ، قِيلَ: ضَرَبَهُ عَلَى سَرَقٍ أَوْ إبَاقٍ وَإِذَا عُرِفَتْ إسَاءَةُ سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُمِرَ بِبَيْعِهِ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ، وَقِيلَ: إذَا أَسَاءَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِالْإِحْسَانِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ، وَمَنْ ضَرَبَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَالْأَرْشُ لِلسَّيِّدِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسْتَحَلَّ الْعَبْدُ.