شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥

وَجَازَ أَنْ يَحْتَاطَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ وَإِنْ بِدُونِهِ،

-----------------------

لَهُ كَلَامٌ عَلَى تَنَفُّلِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ فِي خُصُوصِ الْعَبْدِ وَلَا فِيمَا يَعُمُّهُ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَلَى صَلَاةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُقَارِضِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ.

وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ قِيلَ: يُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصَّوْمِ وَإِنْ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا حَنِثَ وَيَعْصِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ تَنَفُّلًا، وَتَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرُ الصَّوْمِ الْمَنْدُوبِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ يَصُومُهُ الْعَبْدُ، فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِمَا تَقَدَّمَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ الْمَسْنُونَيْنِ الْمَنْدُوبَيْنِ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُمَا تَقَدَّمَا فِي شَأْنِ الْعَبْدِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِمَا تَقَدَّمَ الصَّلَاةَ الْمَنْدُوبَةَ الْمَسْنُونَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي شَأْنِ الزَّوْجَةِ وَالْمُقَارَضِ وَالْأَجِيرِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ فِي آخِرِ خَاتِمَةِ الصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي الْعَبْدُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ النَّفَلُ بِالصَّلَاةِ وَمَا لَا يُضْعِفُهُ بِلَا إذْنٍ

مِنْ السَّيِّدِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ، وَلَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ سَيِّدُهُ، وَذَلِكَ هُوَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِعَمَلِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي خَاتِمَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجَنَائِزِ.

(وَجَازَ أَنْ يَحْتَاطَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ) إذَا شَكَّ فِي فَسَادٍ أَوْ فِي عَدَمِ أَدَائِهِمَا (وَإِنْ بِدُونِهِ)، كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْإِعَادَةُ وَالْقَضَاءُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الشَّهِيدُ، وَمَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ﴾ "، وَمِنْ نُصْحِهِ لِسَيِّدِهِ أَنْ لَا يَصُومَ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِهِ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ، كَذَا قَالُوا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَمِنَ الضَّعْفَ جَازَ لَهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ، وَالْوَاضِحُ امْتِنَاعُهُ مُطْلَقًا طَرْدًا لِلْبَابِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿إذَا نَصَحَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ﴾ "،