الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦وَإِنْ اُضْطُرَّ لِقِيَامٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ رَبُّهُ قَامَ بِهَا، وَلَا يُعْطِي أَوْ يَبِيعُ مِمَّا سَعَى إلَّا بِإِذْنِهِ، وَرُخِّصَ لَهُ صُنْعُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا.
------------------
فَهُوَ فِي الْأَجْرِ ضِعْفُ الْحُرِّ لِاجْتِمَاعِ حَقَّيْنِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَدَّاهُمَا: حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ سَيِّدِهِ، فَمَنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَأَدَّاهُمَا أَفْضَلُ ثَوَابًا مِمَّنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَقَطْ وَأَدَّاهَا، وَقَدْ يَكُونُ لِلْحُرِّ أَجْرٌ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ إذَا اكْتَسَبَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ مَا يَكُونُ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ طَاعَةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَطَاعَتِهِ لِسَيِّدِهِ، وَقِيلَ: إنَّ التَّضْعِيفَ أَجْرُ الْعَبْدِ مَا هُوَ إلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ مَشَقَّةِ الرِّقِّ، قِيلَ: كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يُضَاعَفُ لَهُ، وَقِيلَ: سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِسَيِّدِهِ نُصْحًا، وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إحْسَانًا، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ الْوَاجِبَيْنِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ مَأْجُورٌ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ.
وَكَيْفَ لَا وَحَقُّهَا حَقُّ اللَّهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمَرَ بِهِ، قِيلَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْجِيحُ الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِلْحَقَّيْنِ عَلَى الْمُؤَدِّي لِوَاحِدٍ، وَأَنْ يَكُونَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مُخْتَصًّا بِالْعَمَلِ الَّذِي تَتَّحِدُ فِيهِ طَاعَةُ
اللَّهِ وَطَاعَةُ السَّيِّدِ فَيَعْمَلُ عَمَلًا وَاحِدًا وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَجْرَيْنِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الْمُخْتَلِفُ الْجِهَةِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ (وَإِنْ اُضْطُرَّ لِقِيَامٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ رَبُّهُ قَامَ بِهَا، وَلَا يُعْطِي أَوْ يَبِيعُ مِمَّا سَعَى إلَّا بِإِذْنِهِ، وَرُخِّصَ لَهُ صُنْعُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا)، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ سَيِّدُهُ لَا يَنْفَعُهُ وَقَامَ بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: هُوَ لَهُ يَفْعَلُ فِيهِ كُلَّ مَا شَاءَ لَا لِسَيِّدِهِ، وَقِيلَ: إنَّ الْعَبْدَ مُطْلَقًا يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَقِيلَ: