شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧

وَفِي عَمَلِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ

-----------------------

يَجُوزُ أَخْذُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ بِقَلِيلٍ مِمَّا جُعِلَ فِي يَدِهِ مِنْ الْحَرْثِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْغَنَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَذُكِرَ فِي " التَّاجِ " عَنْ ابْنِ أَحْمَدَ أَنَّ مَا اكْتَسَبَهُ فَلِسَيِّدِهِ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ مَا وَرِثَهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ اتِّفَاقًا، وَمَا أُعْطِيَهُ أَوْ أُقِرَّ لَهُ بِهِ أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ فَقِيلَ: هُوَ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ أَخْذُهُ وَقَالَ هَاشِمٌ: لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إنْ أَخَذَهُ، وَقِيلَ: الْعَبْدُ وَمَا بِيَدِهِ لِرَبِّهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَا أُوصِيَ بِهِ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فَهُوَ لِرَبِّهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْمُوصِي رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلَا يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ أَمَرَهُ بِتَزَوُّجِهِ، وَلَا يَأْخُذُ لِنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ زَكَّاهُ وَلَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ، وَلَهُ أَخْذُ مَا بِيَدِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُرْبِهِ، وَإِنْ قَالَ: لُقَطَةٌ رَدَّهَا إلَيْهِ وَضَمِنَهَا إنْ أَتْلَفَهَا، وَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَذَبَهُ وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: مَا فِي أَيْدِي أَوْلَادِكُمْ وَعَبِيدِكُمْ فَلَكُمْ أَخْذُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ

إلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمْ أَوْ حَرَامٌ، وَإِنْ عَتَقَ وَكَانَ بِيَدِهِ مَالٌ وَادَّعَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ أَنَّهُ بَعْدَهُ، إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ.

(وَفِي) (عَمَلِهِ) نَائِبٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَرُخِّصَ فِي عَمَلِهِ، وَرُخِّصَ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى أُجِيزَ فَعُدِّيَ بِنَفْسِهِ، فَكَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ نَائِبَهُ، وَهُوَ صُنْعُ، وَلَكَ نَصْبُ: صُنْعَهُ عَلَى تَقْدِيرِ: فِي، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نَزْعِ الْخَافِضِ وَنَصْبِ مَخْفُوضِهِ قِيَاسًا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: فِي عَمَلِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى صُنْعِهِ وَعَلَى " فِي " الْمُقَدَّرَةِ (لِغَيْرِ رَبِّهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ