شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠

الْآيَةُ وَقَالَ: قُوا أَنْفُسَكُمْ الْآيَةُ، وَذَلِكَ فِيمَا أَدَّبَهُمْ وَأَمَرَهُمْ. أَنْ يُعَلِّمُوا أَزْوَاجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ وَمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمْ وَيُحَذِّرُوهُمْ الْحَرَامَ وَارْتِكَابَ الْآثَامِ، وَيَأْمُرُوهُمْ بِطَاعَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

----------------------

وَتَمَامُهَا " يَعْمَلُونَ "، وَهَذَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْخَلْقِ مُطْلَقًا: الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ فِي الرُّعَاةِ فَلَا تُذْكَرُ هُنَا لِعُمُومِهَا، وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (وَقَالَ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾) احْفَظُوهَا وَامْنَعُوهَا (الْآيَةُ)، وَتَمَامُهَا " يُؤْمَرُونَ "، (وَذَلِكَ) الْأَمْرُ بِوِقَايَةِ الْأَنْفُسِ وَالْأَهْلِ مِنْ النَّارِ (فِيمَا أَدَّبَهُمْ وَأَمَرَهُمْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ فِي تَأْدِيبِهِمْ وَأَمْرِهِمْ أَوْ اسْمٌ، فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ عَلَى الْقِلَّةِ، أَيْ فِيمَا أَدَّبَهُمْ بِهِ وَأَمَرَهُمْ بِهِ، أَوْ وَاقِعَةٌ عَلَى التَّأْدِيبِ وَالْأَمْرِ، فَالرَّابِطُ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وُجُوبًا خَبَرٌ وَقَوْلُهُ:.

(أَنْ يُعَلِّمُوا) إلَخْ خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّهُ اسْمُ إشَارَةٍ، " وَأَنْ يُعَلِّمُوا " خَبَرٌ (أَزْوَاجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ) فَرَائِضَهُمْ (وَمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمْ) مِنْ قَرَابَتِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ عِيَالِهِ، (وَيُحَذِّرُوهُمْ الْحَرَامَ، وَارْتِكَابَ الْآثَامِ، وَيَأْمُرُوهُمْ بِطَاعَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَإِمْكَانِهِ فِي الْإِفْهَامِ لَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُونَ، وَبِالتَّوَصُّلِ الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ نَسَبًا وَمَوْضِعًا حَيْثُ تَصِلُ قُدْرَتُهُ.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعَلِّمَ صِغَارَهُ الطَّهَارَاتِ وَالصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ إذَا عَلِمَ جَهْلَهُمْ، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ وَكِبَارُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَرْحَامِهِ فَأَهْوَنُ وَلَا يَلْزَمُ كَهَؤُلَاءِ إلَّا إنْ رَأَى مِنْ أَحَدِهِمْ مُنْكَرًا أَوْ تَضْيِيعَ فَرْضٍ فَيُنْكِرَ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ.

وَفِي " التَّاجِ " عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: يُضْرَبُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَنَاكِيرِ الْكِبَارِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ