شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧

وَلَا يُجْعَلُ مُصَلَّى إنْ وُضِعَ عَلَى مَسْجِدٍ كَعَكْسِهِ، وَمَا أُسِّسَ لِمُصَلَّى ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّهُ لِمَسْجِدٍ نُزِعَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِوَضْعٍ ثَانٍ، وَكَذَا إنْ أَسَّسَ بَعْضٌ لِمَسْجِدٍ وَبَعْضٌ لِغَيْرِهِ ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ إلَيْهِ لَا إنْ لِغَيْرِهِ، وَبِنَاءُ الْمَسْجِدِ قُرْبَةٌ فَاحْتِيجَ لِنِيَّةٍ.

-------------------------

لَمْ يَتَذَكَّرُوا أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ شَرَعُوا فِيهِ عَلَى نِيَّةِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ مَا سَبَقَ مِنْ نِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَانْظُرْ إنْ وَضَعَ بَعْضُهُمْ الْبَعْضَ الْآخَرَ عَلَى نِيَّةِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَا وُضِعَ عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَيُنْزَعَ وَيُعَادَ عَلَى نِيَّتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ بَعْدُ.

(وَلَا يُجْعَلُ مُصَلَّى إنْ وُضِعَ) الْأَسَاسُ (عَلَى) نِيَّةِ (مَسْجِدٍ كَعَكْسِهِ) أَيْ لَا يُجْعَلُ مَسْجِدًا إنْ وُضِعَ عَلَى نِيَّةِ مُصَلًّى، (وَمَا أُسِّسَ لِمُصَلَّى ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّهُ لِمَسْجِدٍ نُزِعَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِوَضْعٍ ثَانٍ، وَكَذَا إنْ أَسَّسَ بَعْضٌ لِمَسْجِدٍ وَبَعْضٌ لِغَيْرِهِ ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ إلَيْهِ) نَزَعَ الْبَعْضُ الْمَوْضُوعَ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ وُضِعَ بِنْيَةِ الْمَسْجِدِ، (لَا إنْ) أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ (لِغَيْرِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ مَا وُضِعَ عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ إلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَبَعْضٌ يَحْكُمُ عَلَى الْمُصَلَّى بِحُكْمِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ قَالَ: ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ إلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ الْبَعْضُ مَوْضُوعًا بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَمَا وُضِعَ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَا يُرَدُّ إلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؟ قُلْتُ: إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَدِّ الْكُلِّ إلَيْهِ رَدَّ بَعْضِ الْكُلِّ إلَيْهِ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ هُوَ مَا وُضِعَ عَلَى نِيَّةِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكُلِّ الْمَجْمُوعَ وَإِمَّا أَنْ يُنْزَعَ مَا وُضِعَ بِنِيَّةِ مَسْجِدٍ وَيُرَدَّ لِمُصَلَّى فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَعْظَمُ مِنْ الْمُصَلَّى (وَبِنَاءُ الْمَسْجِدِ قُرْبَةٌ) إلَى اللَّهِ (فَاحْتِيجَ) فِيهِ (لِنِيَّةٍ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءِ غَيْرِهِ نِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَعَدَمِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا كَانَ مَسْجِدًا وَلَوْ