الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٨وَإِنْ بُنِيَ، قِيلَ: مَسْجِدٌ لِحَائِطِ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ فَهُوَ مَسْجِدٌ لَا حَائِطِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: ليسه إذْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُهُ
---------------------
بِلَا نِيَّةٍ، وَكَانَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا لِلثَّوَابِ فَقَطْ كَالِاسْتِنْجَاءِ يَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ، وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الثَّوَابِ؟ قُلْتُ: ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا عُقِلَ مَعْنَاهُ وَالْمَسْجِدُ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، فَإِنَّ كُلَّ مَا يُعْمَلُ فِيهِ يَتَأَتَّى عَمَلُهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَرْضِ وَالْبُيُوتِ بِخِلَافِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ خَبِيثٌ مُسْتَقْذَرٌ.
(وَإِنْ بُنِيَ، قِيلَ: مَسْجِدٌ لِحَائِطِ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا وَسَائِرِ الْحِيطَانِ وَلَوْ سُورِ الْبَلَدِ أَيْ بُنِيَ بِنَاءٌ عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِيُفِيدَ الْجَوَابَ وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَهُوَ مَسْجِدٌ) مَا لَمْ يُفِدْهُ الشَّرْطُ، وَالضَّمِيرُ لِلْمَبْنِيِّ، وَمَا أَحَاطَ بِهِ إلَّا ذَلِكَ الْحَائِطَ كَمَا قَالَ: (لَا حَائِطِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ إلَيْهِ أَيْ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْعَطْفُ بِلَا عَلَى " هُوَ " ضَمَّنَ لَا الْعَاطِفَةَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي " الدِّيوَانِ ": بِأَنَّ لَا الِاسْتِثْنَائِيَّة مَكَانَ لَا الْعَاطِفَةِ، وَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ " الْإِيضَاحِ ": وَإِنْ جَعَلْنَا الضَّمِيرَ لِمَا يَعُمُّ بِظَاهِرِهِ الْمَبْنِيَّ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَالْحَائِطَ فَقَدْ ضَمَّنَهَا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَائِطَ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَسْجِدٌ إذْ لَا يَكُونُ الْحَائِطُ وَحْدَهُ مَسْجِدًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُنْفَى عَنْ هَذَا الْحَائِطِ كَوْنُهُ مَسْجِدًا، كَمَا لَا يُقَالُ: الزَّيْدُونَ حَيَوَانٌ إلَّا أُذُنَ عَمْرٍو، أَوْ إلَّا أُذُنَ زَيْدِ بْنِ بَكْرٍ، لِأَنَّ الْأُذُنَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُون حَيَوَانًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُنْفَى عَنْهُ أَنَّهُ حَيَوَانٌ، بَلْ هُوَ بَعْضُ حَيَوَانٍ؛ وَكَذَا الْحَائِطُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الْمَسْجِدِ، (وَقِيلَ: ليسه) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْمَبْنِيُّ إلَى حَائِطٍ مَسْجِدًا (إذْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَسْجِدٍ، أَيْ لَيْسَ بَعْضًا مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ