الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ لِأَنَّهُمَا ليساه، فَمَا بُنِيَ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ إيَّاهُ. وَإِنْ بُنِيَ عَلَى غَارٍ أَوْ فِي حُفْرَةٍ فَمَسْجِدٌ،
-------------------
عَلَى بَعْضٍ - وَقَوْلُهُمْ دَكَنْتُ الْمَتَاعَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَنَصْبِ الْمَتَاعِ أَيْ رَكَّبْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَمُضَارِعُهَا يَدْكُنُ بِضَمِّ الْكَافِ (فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ لِأَنَّهُمَا) أَيْ السَّقْفُ وَالدُّكَّانُ (ليساه) أَيْ لَيْسَا مَسْجِدًا وَلَا بَعْضًا مِنْهُ.
(فَمَا بُنِيَ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ إيَّاهُ) وَلَا بَعْضَهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي بَيْنَ الْجُدُرِ الْمَبْنِيَّةِ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ كُلِّهَا سَقْفًا أَوْ دُكَّانًا فَلَيْسَتْ بِمَسْجِدٍ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ بُنِيَ لِغَيْرِ نِيَّةِ الْمَسْجِدِ،
وَلَا الْجُدُرَ مَسْجِدٌ لِأَنَّ الْجِدَارَ وَحْدَهُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ مَسْجِدًا لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَرْضِ سَقْفًا أَوْ دُكَّانًا وَبَعْضُهَا غَيْرُ ذَلِكَ كَانَ غَيْرَ السَّقْفِ وَالدُّكَّانِ مَسْجِدًا، وَلَا يَكُونُ سَقْفَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدًا وَلَوْ سَقْفٌ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ بِنِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا وَحُوِّطَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ فِيهِ الْمِحْرَابُ وَلَوْ فَوْقَ مِحْرَابِ الْأَرْضِ، بِدَلِيلِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَكَرَاهَتِهَا عِنْدَ بَعْضٍ وَفَسَادِهَا عِنْدَ آخَرَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَوْ كَانَ كَمَا مَرَّ بَعْضًا لِلْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ سَقْفَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَنْ يَصِحَّ جَعْلُهُ مَسْجِدًا يُحَاطُ بِهِ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ إنَّمَا هُوَ مَا يَدُومُ، وَالسَّقْفُ قَدْ يَقَعُ.
(وَإِنْ بُنِيَ عَلَى غَارٍ أَوْ فِي حُفْرَةٍ) بِأَنْ حَفَرُوا وَبَنَوْا مِنْ أَسْفَلِ الْحُفْرَةِ وَكَانَ بَاقِي أَسْفَلِهَا مُتَسَفِّلًا مَحْفُورًا (فَمَسْجِدٌ)، إلَّا إنْ كَانَ سَقْفُ الْغَارِ مَصْنُوعًا فَلَا يَكُونُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ مَسْجِدًا، فَإِنْ حَفَرُوا حُفْرَةً وَلَمْ يُبْنَ جَوَانِبُهُ فَقَوْلَانِ فِي كَوْنِهِ مَسْجِدٌ، وَإِنْ حَفَرُوا حُفْرَةً وَبَنَوْا عَلَى أَعْلَى جَوَانِبِهَا فَمَنْ أَجَازَ كَوْنَ الشَّيْءِ