شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤١

وَقِيلَ: إنْ حُفِرَ غَارٌ أَوْ صُنْعِ عَرِيشٍ أَوْ خُصٌّ أَوْ جُبٌّ وَعُنِيَ مَسْجِدًا فَفِي صِحَّةِ كَوْنِهِ إيَّاهُ قَوْلَانِ، مُثَارُهُمَا هَلْ يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي اسْمُهُ أَوْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَظْهَرِ بِبِنَاءٍ، غَيْرَ أَنَّ اسْمَ الْبُيُوتِ يَقَعُ عَلَيْهَا

--------------------------

بَعْضُهُ مَسْجِدًا وَبَعْضُهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ جَعَلَ الْحُفْرَةَ مَسْجِدًا، وَالْبَعْضُ الَّذِي لَيْسَ مَسْجِدًا هُوَ مَا رَدَّ الْبِنَاءُ سَافِلًا إلَى أَسْفَلِ الْحُفْرَةِ، وَمَنْ أَجَازَ كَوْنَ الشَّيْءِ مَسْجِدًا بِلَا شَرْطِ بِنَاءٍ فَهَذَا الْبَعْضُ عِنْدَهُ أَيْضًا مَسْجِدٌ، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ اتِّخَاذُ الْحُفْرَةِ مَسْجِدًا إذَا حُفِرَتْ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ لَمْ يُبْنَ فِيهَا شَيْءٌ.

(وَقِيلَ: إنْ حُفِرَ غَارٌ) أَوْ حُفِرَ لِأَسْفَلَ بِلَا بِنَاءِ جَوَانِبَ، (أَوْ صُنْعِ عَرِيشٍ) هُوَ خُشُبٌ تُنْصَبُ أَرْكَانًا وَتُسْقَفُ بِخِلَافِ الْخُصِّ فَخُشُبُهُ مُتَتَابِعَةٌ (أَوْ خُصٌّ أَوْ جُبٌّ) أَيْ بُنِيَ صُورَةَ جُبٍّ بِلَا إعْلَاءِ جُدُرٍ كَجُدُرِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ عُنِيَ مَسْجِدًا وَلَوْ لَمْ يُسْقَفْ (وَ) قَدْ (عُنِيَ مَسْجِدًا) مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ (فَفِي صِحَّةِ كَوْنِهِ إيَّاهُ قَوْلَانِ مُثَارُهُمَا: هَلْ يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي اسْمُهُ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ) أَيْ الْمَسْجِدُ (يَكُونُ فِي الْأَظْهَرِ بِبِنَاءٍ)، وَذَلِكَ لَا بِنَاءَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مَسْجِدًا، وَالْمَرْجِعُ إلَى هَذَا لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ، (غَيْرَ أَنَّ اسْمَ الْبُيُوتِ يَقَعُ عَلَيْهَا) وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ كَوْنِهَا مَسْجِدًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَيْضًا بَيْتٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أَيْ أَنْ تُبْنَى فَإِنَّ الْبِنَاءَ رَفْعٌ، فَإِذَا وُضِعَ الْأَسَاسُ فَقَدْ رُفِعَ، وَكُلَّمَا زَادَ بِنَاءً زَادَ رَفْعًا.

وَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ

بِأَعْوَادٍ وَخُشُبٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّفِينَةِ، وَبِنَاؤُهُ بِفِضَّةٍ