الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦وَكَذَا إنْ هُدِمَ حَتَّى زَالَتْ وَقِيلَ: إذَا أُسِّسَ وَدُوِّرَ، وَتَسْقُطُ إذَا أُزِيلَ ذَلِكَ.
-------------------
وَهِيَ الَّتِي يَدُورُ فِيهَا الصَّائِرُ، أَعْنِي الْخَشَبَةَ الْمُعْتَرِضَةَ فَوْقَ رَأْسِ الدَّاخِلِ، فَإِنَّهَا هِيَ الْعَتَبَةُ، وَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهَا، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: لَهُ، لِلْمَسْجِدِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ لِبَابِهِ، وَأَيْضًا عَتَبَةُ بَابِ الْمَسْجِدِ عَتَبَةٌ لِلْمَسْجِدِ، وَإِنْ جُعِلَ لَهُ الْبَابُ وَالْعَتَبَةُ أَوَّلًا قَبْلَ تَدْوِيرِهِ أَوْ بَعْدَ تَدْوِيرِهِ وَقِيلَ بِنَائِهِ أَوْ بُنِيَ الْبَابُ وَالْعَتَبَةُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَالظَّاهِرُ لُزُومِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُمَا الْعِلَّةُ فِي لُزُومِ الْحُقُوقِ إذْ
لَمْ تَلْزَمْ حِين بُنِيَ.
(وَكَذَا إنْ هُدِمَ حَتَّى زَالَتْ) فَلَا تَلْزَمُ حُقُوقُهُ، وَإِنْ هُدِمَ وَبَقِيَتْ عَتَبَتُهُ لَزِمَتْ حُقُوقُهُ مَا بَقِيَتْ الْعَتَبَةُ، وَلَوْ زَالَتْ جَدَرَةٌ مِنْ أَصْلِهَا وَسُقُوفِهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ الْعَتَبَةُ كَانَتْ حُقُوقُهُ مُسْتَنِدَةً لِلْعَتَبَةِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ مَا بَقِيَتْ الْعَتَبَةُ مِنْ بَابِ دَوَرَانِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ، وَيُنَاسِبُ هَذَا الْقَوْلَ تَرْغِيبُهُمْ فِي الدُّخُولِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ مَعَ زَوَالِ أَصْلِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبَابَ، مَعَ أَنَّ الْبَابَ أَيْضًا بِنَاءٌ جَدِيدٌ لَمَّا هُدِمَ الْقَدِيمُ بُنِيَ الْبَابُ خُصُوصًا إشْعَارًا بِبَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَإِبْقَاءً لِسُنَّةِ الدُّخُولِ مِنْهُ.
(وَقِيلَ:) تَلْزَمُ حُقُوقَهُ (إذَا أُسِّسَ وَدُوِّرَ) وَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ الْبَابُ لَهُ وَلَا الْعَتَبَةُ، سَوَاءٌ أُرِيدَ جَعْلُهُمَا لَهُ أَمْ لَا، فَفِي بُيُوتِ الْمَقَابِرِ فِي بَلَدِنَا وَنَحْوِهِ خِلَافٌ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ، فَقِيلَ: مَسَاجِدُ، وَقِيلَ: لَا، (وَتَسْقُطُ إذَا أُزِيلَ ذَلِكَ) التَّأْسِيسُ وَالتَّدْوِيرُ وَلَوْ أُزِيلَ بَعْضُ الْأَسَاسِ فَقَطْ إذَا أُزِيلَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ بَقِيَ الْبَابُ وَالْعَتَبَةُ وَالْجُدُرُ وَالسُّقُوفُ، فَإِنَّ رُدَّ مَا أُزِيلَ عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ رَجَعَتْ حُقُوقُهُ.