شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧

وَلَا يُزَيِّنُ وَإِنْ بِشُرَّافَاتٍ، وَرُخِّصَ فِيهَا عَلَى أَرْكَانِهِ، وَجُوِّزَتْ إنْ خِيفَ الظُّلْمَةُ.

---------------------

(وَلَا يُزَيِّنُ وَإِنْ بِشُرَّافَاتٍ) الشُّرَّافَةُ سِتْرٌ يُبْنَى فِي الْجِدَارِ (وَرُخِّصَ فِيهَا عَلَى أَرْكَانِهِ، وَجُوِّزَتْ إنْ خِيفَ الظُّلْمَةُ) وَيُقَالُ فِي الْمُفْرَدِ أَيْضًا شُرَّافَةُ بِالشَّدِّ، وَفِي الْجَمْعِ شَرَارِيفُ، وَالْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، بُنِيَتْ بِالْأَمَانَةِ، وَشُرِّفَتْ بِالْكَرَامَةِ، وَزِينَتُهَا نَظَافَتُهَا، وَتَعْظِيمُهَا ذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا، وَرُوِيَ: ﴿مَا سَاءَ قَوْمٌ قَطُّ إلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِيَعَهُمْ وَكَنَائِسَهُمْ﴾ " وَلَا يُزَيَّنُ الْمَسْجِدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعُمُومِ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَا بِالنَّقْشِ وَلَا بِالسُّتُورِ وَلَا بِالْفِرَاشِ الْمُزَخْرَفَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَفِي الْحَدِيثِ: ﴿أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَسَاجِدَ جُمًّا﴾ " أَيْ لَا شُرَّافَةَ فِيهَا كَشَاةٍ لَا قَرْنَ لَهَا بِضَمِّ الْجِيمِ جَمْعُ جَمَّاءَ بِفَتْحِهَا كَحَمْرَاءَ وَحُمُرُ، وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِشِيَاهٍ لَا قُرُونَ لَهَا، وَالْقُصُورُ شُرُفًا بِضَمِّ الشِّينِ وَالرَّاءِ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الشُّرُفُ بِضَمَّتَيْنِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ مَا لَهَا شَرَفٌ بِفَتْحَتَيْنِ الْوَاحِدَةُ شَرْفَاءُ ا هـ.

بِالْمَعْنَى؛ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَفِي الْحَدِيثِ: " ﴿لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ " وَكَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرِبًا وَنَخْلًا وَقُبُورَ مُشْرِكِينَ طَلَبَهُ إلَى أَصْحَابِهِ بِالثَّمَنِ، فَحَلَفُوا لَا نَأْخُذُ عَلَيْهِ ثَمَنًا إنَّمَا نَرْجُو ثَمَنَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَسَوَّى الْخَرِبَ وَقَطَعَ النَّخْلَ وَنَبَشَ الْقُبُورَ وَجَعَلَ النَّخْلَ الْمَقْطُوعَ صَفًّا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً، وَكَانَتْ سَوَارِيهِ