الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٨وَلَا يُحْفَرُ فِيهِ غَارٌ لِخَوْفٍ وَرُخِّصَ، وَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِغَاصِبٍ بِأَرْضٍ غَصَبَهَا، وَجَازَ فِي أَرْضِ ابْنِهِ إنْ بَلَغَ بِضَمَانِ الْعِوَضِ.
-------------------
جُذُوعًا مُضَلَّلَةً بِجَرِيدِ النَّخْلِ، وَنُخِرَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَنَاهُ بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَجَرِيدِهِ، وَفِي
خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَبَنَاهُ بِالْآجُرِّ وَالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ، وَجَعَلَ سَوَارِيَّهُ حِجَارَةً مَنْقُوشَةً وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ، وَزَادَ فِيهِ كَثِيرًا، وَقِيلَ: بَنَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ، وَكَتَبَ عَلِيٌّ إلَى بَعْضِ قُضَاتِهِ احْذَرُوا التَّزَاوِيقَ وَالشُّرَّافَاتِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ جُمٌّ، قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ شَيْءٌ مِنْ الْآيِ أَوْ مِنْ الْمَوَاعِظِ وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَلَا بَأْسَ، قِيلَ: بِصُورَةٍ ذَاهِبَةِ الرَّأْسِ قَالَهُ فِي " التَّاجِ ".
(وَلَا يُحْفَرُ فِيهِ غَارٌ لِخَوْفٍ وَرُخِّصَ)، وَجَازَ بِنَاءُ مَقْصُورَةٍ فِيهِ خَوْفًا عَلَى الْإِمَامِ (وَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِغَاصِبٍ بِأَرْضٍ) أَيْ فِي أَرْضٍ (غَصَبَهَا) فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ، وَلَوْ أَبَاحَ لَهُ أَصْحَابُهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ أَسَّسَهُ عَلَى الْغَصْبِ قَبْلَ أَنْ يُبِيحُوا لَهُ، (وَجَازَ فِي أَرْضِ ابْنِهِ إنْ) لَمْ يَبْلُغْ أَوْ (بَلَغَ بِضَمَانِ الْعِوَضِ) لِلطِّفْلِ وَالْبَالِغِ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَقِيلَ: لَا إنْ بَلَغَ وَيَرْجِعُ الْبَحْثُ فِي هَذَا إلَى الْبَحْثِ فِيمَا لِلْوَالِدِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ فِي الزَّكَاةِ، وَيَأْتِي مَحَلَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَفِي " التَّاجِ ": مَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي أَرْضٍ لِقَوْمٍ وَمَاتَ جَازَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلٍ، وَعَلَى مَنْ أَخَذَهُ قِيمَةُ الْمَوْضِعِ لِأَهْلِهِ وَالرَّمُّ لَا هِبَةَ فِيهِ، فَإِنْ ذَهَبَ الْمُحْدِثُ فَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يُهْدَمُ، وَجَازَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَالْهِبَةُ لَا تَصِحُّ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، فَإِنْ وَهَبَ أَهْلُ الرَّمِّ كُلُّهُمْ وَلَا يَتِيمَ فِيهِمْ وَلَا غَائِبَ وَلَا طِفْلَ وَجَعَلُوهُ لِلَّهِ