شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٩

وَمَنْ بَنَاهُ بِأَرْضِهِ لِيُصَلِّيَ النَّاسُ فِيهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمَسْجِدٌ، وَلَا يَنْفَعُهُ تَوْقِيتُهُ.

----------------------

فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْبَانِي، وَالْهِبَةُ فِيهِ لَا تَثْبُتُ، وَمَنْ اغْتَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا فَلَا يُثَابُ، وَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِيهِ، وَفِي صَلَاةِ غَيْرِهِ خِلَافٌ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ قِيلَ هَدْمُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا، وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِقِيمَتِهَا وَلَا يَهْدِمُهُ، وَقِيلَ: لَهُ شِرَاؤُهَا ا هـ.

(وَمَنْ بَنَاهُ بِأَرْضِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ النَّاسُ مُدَّةً مَعْلُومَةً) ثُمَّ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَرَادَ (فَمَسْجِدٌ) أَبَدًا (وَلَا يَنْفَعُهُ تَوْقِيتُهُ)، وَكَذَا فِي " الدِّيوَانِ " وَنَصُّهُ: وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءَ انْفِسَاخٍ فَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ شِرَاءَهُ انْفَسَخَ فَلْيَغْرَمْ عِوَضَ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ مَسْجِدًا.

وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا فَاسْتُحِقَّتْ تِلْكَ الْأَرْضُ فَهُوَ مَسْجِدٌ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي أَرْضِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ النَّاسُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَذَلِكَ مَسْجِدٌ ا هـ.

قَالَ " الشَّيْخُ ": فَهَذَا يَدُلُّ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّ مَا هُوَ مَسْجِدٌ لَا يَنْتَقِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا ا هـ وَوَجْهُ عَدَمِ تَأْثِيرِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ سَمَّاهُ مَسْجِدًا وَعَنَاهُ مَسْجِدًا عِنْدَ إرَادَةِ بِنَائِهِ، وَالْمَسْجِدُ حُكْمُهُ لِلْأَبَدِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ تَخْصِيصُهُ، فَكَانَ كَمَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُ عَبْدِي إلَى وَقْتِ كَذَا فَإِنَّهُ حُرٌّ لِلْوَقْتِ وَلِلْأَبَدِ، وَكَمَنْ قَالَ: طَلَّقْتُ زَوْجِي إلَى وَقْتِ كَذَا فَإِنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ حِينِهِ لِلْأَبَدِ إلَّا إنْ رَاجَعَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ " الدِّيوَانِ " غَيْرَ مَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ لِلْأَبَدِ، بَلْ الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا غَيْرُ مَسْجِدٍ، إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْجِدٍ لِتَوْقِيتِهِ