الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٠...........................................................................................................
---------------------
فَنَفَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ فِي " الدِّيوَانِ " كَمَا سَرَدْتُهَا لَكَ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الدَّوَامِ، وَلَوْ ثَبَتَ فِيهِنَّ، وَأَمَّا فِيهَا فَلَهُ شَرْطُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا﴾ " فَهُوَ مَسْجِدٌ إلَى الْحَدِّ الَّذِي حَدَّهُ مِنْ الْوَقْتِ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ فَلِقِيَامِ الدَّلِيلِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَحِلُّ بِالرَّجْعَةِ لَا بِغَيْرِهَا عَلَى
مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَأَنَّ الْحُرَّ لَا يَرْجِعُ عَبْدًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ بَنَى مَسْجِدًا لَهُ وَلِعِيَالِهِ أَوْ لِخُصُوصٍ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا لَا يُبْنَى عَلَى الْمَسْجِدِ، فَتَرَاهُ آثَرَ تَخْصِيصَهُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ الْمُخَصَّصِ، وَلَكِنْ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَقْدَحُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ فِيهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِوَقْتٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَلَا يَنْوِيهِ مَسْجِدًا بَلْ يَنْوِي أَنَّهُ يُبِيحُ ذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي دَارِهِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَمَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِظَهْرِهِ وَيَبْنِيَ فَوْقَهُ مَا شَاءَ مِنْ غُرَفٍ أَوْ سُتُورٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ يَدُورُ عَلَيْهِ بَابُ دَارِهِ، أَوْ بِحَيْثُ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ وَلَا بَابَ مِنْ مُبَاحٍ مِنْهُ الدُّخُولَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ إلَيْهِ، وَكَانَ الْبِنَاءُ مِنْ مَالِ الْبَانِي أَوْ مَالِ مُعِينِهِ عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَوْ لِعِيَالِهِ، وَقِيلَ: إذَا سَمَّاهُ مَسْجِدًا وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِمَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ، وَكَذَا إنْ عَمِلَ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ