الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥١وَحَرُمَ بَيْعُ أَرْضٍ وَهِبَتُهَا لِمُخَالِفٍ كَكِتَابِيٍّ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ. وَيُبْنَى لَهُ مُصَلًّى مِنْ نَوَاحِيهِ لَا مِنْ مَالِهِ.
-----------------------
مُصَلًّى وَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُ فَإِنْ كَانَ مِلْكًا وَاِتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُخَرِّبَ غَيْرَهُ وَيُعَمِّرَهُ.
(وَحَرُمَ بَيْعُ أَرْضٍ وَهِبَتُهَا لِمُخَالِفٍ كَكِتَابِيٍّ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ) أَوْ بَيْعَةٍ إلَّا إنْ قَهَرُوهُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالضُّرِّ فِي الْبَدَنِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا لَهُمْ، وَكَذَا إنْ قَهَرَهُ غَيْرُهُمْ لَهُمْ فَكَمَا يَجُوزُ لَهُ الْإِشْرَاكُ لَفْظًا لَا اعْتِقَادًا بِالْقَهْرِ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهَا كَذَلِكَ بِالْقَهْرِ، وَكَمَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرِّي مِنْ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَتَوَلِّي الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ بِالْقَهْرِ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا يَعْمَلُ فِيهَا الْإِشْرَاكُ وَإِهَانَةُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ جَازَ التَّقِيَّةُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ إعْطَاءَهُ لَهُمْ مُدَارَاةً بِالْمَالِ وَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَبْنُونَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إعْطَاءَهَا أُجْرَةً أَوْ أَرْشًا أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ صَدَاقًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مَعَ عَمَلِهِ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ لِبِنَاءِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
(وَيُبْنَى لَهُ) لِلْمَسْجِدِ (مُصَلًّى مِنْ نَوَاحِيهِ) مِنْ غَيْرِ مَالِهِ (لَا مِنْ مَالِهِ)، وَفِي " التَّاجِ ": وَإِنْ كَانَتْ صَرْحَةُ مَسْجِدٍ لَا جِدَارَ عَلَيْهَا تَمْنَعُ الدَّوَابَّ، وَلَهُ دَرَاهِمُ تَفْضُلُ عَنْ عِمَارَةِ مَا هُوَ عَامِرٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْمُرَ بِهَا مَا خَرِبَ مِنْهُ إنْ كَانَ أَصْلَحَ لِعِمَارَتِهِ، وَصَحَّ أَنَّهُ مِنْهُ وَصَرْحَةُ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ حَوْلَهُ خَرَابٌ وَفِيهِ دَلَائِلُ بَقَايَا عِمَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَرْحًا، فَإِذَا كَانَ مِنْهُ فَعِمَارَتُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ رَأَى الْقَائِمُ بِهِ أَنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ، وَمَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ زِيَادَةً فِيهِ فَلَا إلَّا