شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨

وَأَمَّا الْعَبْدُ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ مَا دُونَ رَقَبَتِهِ وَالْعَبْدَ مَا فَوْقَهَا، وَكَذَا إنْ مَاتَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ،

---------------------

شَاءُوا مِنْهُ أَوْ مِنْ ابْنِهِ، (وَأَمَّا الْعَبْدُ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ مَا دُونَ رَقَبَتِهِ) أَيْ قِيمَتِهِ، وَمَا دُونَهَا فِي الْحُكْمِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَمَرَهُ لَزِمَهُ كُلُّ مَا أَفْسَدُوا وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ مَا فَعَلَهُ فِي طُفُولِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْسَهُ.

(وَ) لَزِمَ (الْعَبْدَ مَا فَوْقَهَا)، وَلَزِمَ الْعَبْدَ مَا يُسَاوِي رَقَبَتَهُ وَمَا دُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَلَكِنْ إنْ أَدَّى سَيِّدُهُ عَنْهُ أَجْزَاهُ، (وَكَذَا إنْ مَاتَ) الْعَبْدُ (أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ) لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَالْبَاقِي تَبَاعَةٌ عَلَى الْعَبْدِ مَاتَ بِهَا أَوْ يُتْبَعُ بِهَا لِيَوْمِ عِتْقٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ وَفِي ضَمَانَاتِ الدِّيوَانِ: أَنَّ جِنَايَاتِ الْعَبْدِ كُلَّهَا عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا يُقَابِلُ رَقَبَتَهُ إلَّا مَا جَعَلَهُ فِيهِ فَأَفْسَدَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ فَسَيِّدُهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ جِنَايَاتُ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ الَّذِينَ تَجَنَّنُوا فِي طُفُولِيَّتِهِمْ فَعَلَى آبَائِهِمْ، وَإِذَا كَانَتْ

جِنَايَتُهُمْ فِي الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا فَلَيْسَ عَلَى آبَائِهِمْ إلَّا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَالثُّلُثُ وَمَا فَوْقَهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ فَإِنَّ آبَاءَهُمْ يُعْطُونَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ فَمِنْ مَالِ آبَائِهِمْ، وَإِنْ أَمَرُوهُمْ بِتَلَفِ الْأَمْوَالِ أَوْ الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَغَيْرِهَا فَعَلَى آبَائِهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَكُلُّ مَا جَعَلُوهُمْ فِيهِ فَأَفْسَدُوهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ أَوْ بِتَضْيِيعٍ مِنْهُمْ فَمِنْ مَالِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ مَالِ آبَائِهِمْ وَمَنْ تَجَنَّنَ بَعْدَ بُلُوغٍ جِنَايَتُهُ فِي الْمَالِ كُلُّهَا فِي مَالِهِ، وَكَذَا الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ