شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩

وَإِنْ أَفْسَدَهُ يَتِيمٌ أَوْ عَبْدُهُ أَوْ بَهِيمَتُهُ أَصْلَحَهُ مِنْ مَالِهِ خَلِيفَتُهُ

-----------------------

مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَدَيْنٌ عَلَيْهِ، وَالثُّلُثُ فَمَا فَوْقَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا أَفْسَدَ حَيَوَانُ الرَّجُلِ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا فِي الْأَمْوَالِ.

وَيَلْزَمُهُ فِي الْأَنْفُسِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَقُورٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَزَالُوا عَنْهُ الضَّمَانَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَمَنْ هَرَبَتْ عَنْهُ دَابَّتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَفْسَدَتْ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ أَتْبَعَهَا وَهُوَ يَصِيحُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ السَّيِّدَ كُلُّ مَا فَعَلَهُ عَبْدُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ مِنْ حِينِهِ إنْ تَزَوَّجَ أَوْ زَنَى بِالتَّعْدِيَةِ بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَ مِثْلَ رَقَبَتِهِ وَفِي رِيَاضِ الْأَحْكَامِ لِلْمُصَنَّفِ أَنَّهُ قِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَى أَبِي الطِّفْلِ فِيمَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلطِّفْلِ مَالٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى ابْنِ الْأُمِّ الطِّفْلِ إنْ كَانَ مُعْدِمًا، وَمَنْ أَعْتَقَ طِفْلًا فَلَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَهُ إنْ كَانَ مُعْدِمًا أَيْضًا، وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَهُ فِي الْأَنْفُسِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَقِيلَ: لَا وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ قِيلَ فِي الْحَيَوَانِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهَا أَكْثَرُ مِنْ رَقَبَتِهَا، وَقِيلَ فِي فَسَادِ مَوَالِيهِ

الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَطْفَالِهِ، قَالَ: وَأَمَّا مَا أَفْسَدَ الطِّفْلُ فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ فَبَلَغَ فَاسْتَمْسَكَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُدْرَكُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَبْرَأُ الْأَبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُثْبِتُ الْحَاكِمُ الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ يُدْرَكُ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ، قَالَ: وَقِيلَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ وَالْقَرَابَةِ كُلِّهَا إنْ، جَازَ عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَسَدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ الْفَسَادِ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهُ (وَإِنْ أَفْسَدَهُ يَتِيمٌ أَوْ عَبْدُهُ أَوْ بَهِيمَتُهُ أَصْلَحَهُ مِنْ مَالِهِ خَلِيفَتُهُ) أَوْ قَائِمٌ