شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠

إنْ كَانَ، وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ. وَمَنْ أَفْسَدَ بِمَسْجِدٍ وَلَمْ يَدْرِهِ لِأَهْلِ وِفَاقٍ أَوْ خِلَافٍ لَزِمَهُ إصْلَاحُهُ لَا إنْ عَلِمَهُ لِخِلَافٍ، وَإِنْ كُرِهَ فِعْلُهُ.

----------------------------

بِهِ وَلَوْ أُمَّهُ (إنْ كَانَ) لَهُ مَالٌ (وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْخَلِيفَةِ، وَكَذَا الْقَائِمُ بِهِ بِالْأَوْلَى وَكَانَ دَيْنًا عَلَى الْيَتِيمِ.

(وَمَنْ أَفْسَدَ بِمَسْجِدٍ وَلَمْ يَدْرِهِ لِأَهْلِ وِفَاقٍ أَوْ خِلَافٍ) (لَزِمَهُ إصْلَاحُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ الْحَقِّ الَّذِينَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَلَمْ يُغَيِّرُوا، وَهَذِهِ صِفَةُ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ، فَإِذَا جَهِلَ اسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَنَّ اسْتِصْحَابَ الْأَصْلِ هُوَ الْحَقُّ إذَا عَدِمَ الدَّلِيلَ (لَا إنْ عَلِمَهُ لِ) أَهْلِ (خِلَافٍ) لِأَنَّ بِنَاءَهُ إبْطَالٌ لِمَسَاجِدَ أَهْلِ الْوِفَاقِ، وَإِهَانَةٌ لِمَذْهَبِهِمْ وَدِيَانَتِهِمْ، فَكَمَا لَا يَبْنِي فِيهِ الْمُوَافِقُ إذَا كَانَ لِأَهْلِ الْخِلَافِ كَذَلِكَ لَا يَبْنِي فِيهِ لَوْ أَفْسَدَ، بَلْ لَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَبْنُوا مَسْجِدًا، وَإِنْ ظَهَرَ لِأُولِي الْأَمْرِ الصَّلَاحَ فِي تَرْكِهِمْ فَلَا يَتْرُكُونَهُمْ يَبْنُونَ جَامِعًا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ، وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَصَبَهُ قَوْمُنَا وَعَمَّرُوهُ فَمَنْ أَفْسَدَ فِيهِ لَزِمَهُ إصْلَاحٌ فِيهِ (وَإِنْ كُرِهَ فِعْلُهُ) أَيْ الْإِفْسَادُ فِي مَسْجِدِ الْمُخَالِفِينَ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمُطْلَقِ كَوْنِهِ مَسْجِدَ إسْلَامٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ شَرْعِيَّتَيْنِ، وَلِمُخَالَفَةِ تَفَاقُمِ الْفِتْنَةِ، وَلِكَوْنِهِ مَالَ نَاسٍ بُنِيَ عَلَى سِمَةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُبْنَ عَلَى أَمْرٍ مُتَّفَقٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلَا مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا يُهْدَمُ مَا بُنِيَ عَلَى مُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا كَالزِّنَى وَالْخَمْرِ، أَوْ مَا بَنَاهُ الْمُوَافِقُ عَلَى مَا اتَّفَقَ الْمُوَافِقُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَفْعَلُ الْمُخَالِفُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ هُوَ الطَّاعَةُ، وَمَا لَيْسَ يُقْطَعُ بِهِ الْعُذْرُ