الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦١وَكَفَرَ مُتَعَمِّدُ إفْسَادِ مَسْجِدٍ، وَكَذَا إنْ أَحْرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَ مَالًا بِتَعْدِيَةٍ وَيَأْثَمُ مُنَجِّسُهُ
------------------------
مِنْ الْفُرُوعِ فَنَعْتَبِرُ الْأَكْثَرَ وَنُلْغِي الْأَقَلَّ، فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ كَمَا يَقُولُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ لَمَّا حَلَّ وَلَمَّا حَرُمَ يَجُوزُ تَدَاوُلُهُ كَالْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِأَنَّهُمَا وَلَوْ حَرُمَا عَلَى الرَّجُلِ، لَكِنَّهُمَا حَلَّا
لِلْمَرْأَةِ، وَكَالزَّيْتِ وَالْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ إذَا تَنَجَّسَتْ، وَكَآلَاتِ اللَّهْوِ إذَا صَلَحَتْ لِغَيْرِهِ فَلَا تَفْسُدُ إفْسَادًا يُخْرِجُهَا عَمَّا حَلَّتْ لَهُ بَلْ إفْسَادًا يُخْرِجُهَا عَنْ اللَّهْوِ بِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحَكَمْنَا بِهَدْمِهَا الْمُوَافِقِ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ إنَّهُمْ يَسْعَوْنَ فِي بُنْيَانِهِمْ الْمَسَاجِدَ فِي خَرَابِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَكَفَرَ) (مُتَعَمِّدُ إفْسَادِ مَسْجِدٍ) لِأَهْلِ الْوِفَاقِ، (وَكَذَا إنْ أَحْرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَ مَالًا بِتَعْدِيَةٍ) وَلَوْ كَانَ مَالًا لِمُخَالِفٍ أَوْ لِمَسْجِدِهِ أَوْ لِمُشْرِكٍ لَا يَحِلُّ مَالُهُ، وَأَمَّا كَنَائِسُ الْمُشْرِكِينَ فَيُهْدَمُ مِنْهَا مَا كَانَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَلِلَّهِ دَرُّهُ - يَهْدِمُ مَا سَبَقَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ، وَإِذَا هُدِمَتْ كَنِيسَةٌ بِغَيْرِ وَجْهٍ لَمْ يَجُزْ إعَادَتُهَا بِإِجْمَاعٍ نَقَلَهُ السُّبْكِيّ.
(وَيَأْثَمُ مُنَجِّسُهُ) وَلَوْ كَانَ لِأَهْلِ خِلَافٍ لِحُرْمَتِهِ بِاسْمِ التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَقِيلَ: يُكَفَّرُ لِأَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ كَمُفْسِدِ مَالٍ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ غَيْرِي مِنْ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ مَسَاجِدَ الْمُخَالِفِينَ مِثْلُ الدَّوَامِيسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَنْجِيسِهِ إذَا لَمْ يُضَرُّ أَحَدٌ وَلَا بِالتَّعَرِّي فِيهِ بِلَا رُؤْيَةِ أَحَدٍ إلَّا مَا فِي تَعَرِّي الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ مَسَاجِدِ الْمُخَالِفِينَ وَلَا تَعَمُّدُ