شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥

وَجَازَ تَدْوِيرُهُ بِرَكَائِزَ مِنْ مَالِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا، وَتَقْوِيَةُ حِيطَانِهِ بِبِنَاءٍ إنْ رُئِيَ صَلَاحٌ فِي ذَلِكَ، وَتُبْنَى مِنْهُ صَوْمَعَتُهُ إنْ كَانَتْ فِيهِ لَا إنْ خَرَجَتْ عَنْهُ.

--------------------------

أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ لِلْمُصَلَّى، وَمَا جُعِلَ لِلْمُصَلَّى يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهِمَا مَعْنَيَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لِأَحَدِهِمَا مِمَّا لِلْآخَرِ فَذَلِكَ قَوْلَانِ ثَالِثُهُمَا: أَنَّهُ يُجْعَلُ مِمَّا لِلْمُصَلَّى لِلْمَسْجِدِ بِلَا عَكْسٍ كَمَا يُزَادُ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ بِلَا عَكْسٍ لِقُوَّةِ الْمَسْجِدِ، وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: فِيهِ، هَاؤُهُ عَائِدَةٌ إلَى الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الْعَكْسُ وَالْمَعْكُوسُ، أَوْ إلَى الْجُعَلِ الْمُسَلَّطِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى الَّذِي تَضَمُّنُهُ قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ، وَيُحْتَمَلُ كَلَامُهُ الثَّالِثُ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ لِلْعَكْسِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لِلْمَسْجِدِ حُكِمَ لَهُ بِمَالِهِ بِطَرِيقٍ إلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ أَقْرَبَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ،.

(وَجَازَ تَدْوِيرُهُ بِرَكَائِزَ) مِنْ بِنَاءٍ أَوْ خَشَبٍ (مِنْ مَالِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا، وَتَقْوِيَةُ حِيطَانِهِ بِبِنَاءٍ إنْ رُئِيَ صَلَاحٌ فِي ذَلِكَ) وَكَذَا قَالُوا فِي الدِّيوَانِ وَزَادُوا مَا نَصُّهُ: وَيَجْعَلُونَ لَهُ سُتْرَةً فَوْقَ سَقْفِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ.

(وَتُبْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (صَوْمَعَتُهُ إنْ كَانَتْ فِيهِ لَا إنْ خَرَجَتْ عَنْهُ) وَلَوْ بِبَعْضِهَا وَكَانَ الْبَاقِي كُلَّهَا، وَلَوْ جُعِلَ جِدَارُهَا الْمُتَطَرِّفُ هُوَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ الْمُتَطَرِّفِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْهَا يُبْنَى مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ، وَمَا كَانَ خَارِجَهُ لَا يُبْنَى مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُبْنَى مِنْ خَلْفٍ أَوْ جَانِبٍ حَيْثُ لَا يَسْتَدْبِرُ الْمُؤَذِّنُ الْقِبْلَةَ انْحَدَرَ مِنْهَا خَارِجًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ غِمَاءَ الْمَسْجِدِ وَصَرْحَتَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا نَعْلَمُ فِي الْمَنَارَةِ شَيْئًا ا هـ؛ وَالْوَاضِحُ أَنَّهَا لَا تُبْنَى مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا