الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧وَجَازَ جُعْلٌ وَإِيصَاءٌ لِمَسْجِدٍ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ، وَإِنْ بِكَأَرْضٍ وَنَخْلٍ بَعْدَ بَيْعٍ بِثَمَنٍ، وَجَازَ تَرْكُهُ وَاسْتِغْلَالُهُ وَالنَّظَرُ لِأَهْلِهِ.
-------------------------
(وَجَازَ) (جُعْلٌ وَإِيصَاءٌ) أَيْ أَيُّ، لَفْظٍ بِهِ مِنْهُمَا أَوْ كُتُبٍ أُنْفِذَ (لِمَسْجِدٍ) مَوْجُودٍ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بُنِيَ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَ وَأُوصِي لَهُ فَلِمَصَالِحِهِ كَمَا قَالَ، وَإِنْ هُدِمَ بَعْضُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، (وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ) دَاخِلَهُ كَمِصْبَاحٍ وَزَيْتٍ وَحَصِيرٍ، أَوْ خَارِجَةً كَحَطَبٍ وَسَطْلٍ لِتَسْخِينِ الْمَاءِ انْتَقَعَ، وَضَمِيرُ يُصْرَفُ عَائِدٌ إلَى مَا أَثْبَتَ لِلْمَسْجِدِ بِدَلَالَةِ الْجُعْلِ وَالْإِيصَاءِ.
(وَإِنْ) كَانَ الْإِيصَاءُ (بِكَأَرْضٍ) وَدَارٍ (وَنَخْلٍ) وَشَجَرٍ وَبِئْرٍ وَنَهْرٍ وَحَيَوَانٍ وَجُزْءٍ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَا الْعِجْلُ (بَعْدَ بَيْعٍ بِثَمَنٍ) وَهُوَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْبَائِعُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قَائِمُ الْمَسْجِدِ بِمَشُورَتِهِمْ، وَهَكَذَا لَا يَبِيعُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ يُبَدِّلُ إلَّا بِمَشُورَتِهِمْ فِيمَا نَخْتَارُ، وَإِنْ فَعَلَ بِدُونِهَا وَكَانَ فِعْلُهُ صَلَاحًا لَمْ نُبْطِلْهُ، وَمِنْهُمْ بَعْضُهُمْ بَيْعُ مَالِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي جَوَازُهُ، بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى، وَمَعْنَى جَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَ بَيْعٍ بِثَمَنٍ جَوَازُهُ جَوَازًا مُسْتَمِرًّا حُكْمُهُ، فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ اسْتَمَرَّ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُحْتَاجَ إلَى صَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ لَهُ مِثْلُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ وَلَمْ يَبِيعُوهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِجُعْلِ صَاحِبِهِ أَوْ إيصَائِهِ بِهِ، لَكِنْ لَا يَبْقَى كَذَلِكَ بَلْ يُبَاعُ فِيمَا نَخْتَارُ.
(وَجَازَ تَرْكُهُ وَاسْتِغْلَالُهُ وَالنَّظَرُ لِأَهْلِهِ) فِيمَا يَصْلُحُ فَلَوْ ظَهَرَ الصَّلَاحُ وَلَوْ فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَجَازَ، وَأَمَّا مَا وُقِفَ انْتَقَعَ يَأْكُلُونَ غَلَّتَهُ أَوْ تُجْعَلُ