شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨

...............................................................................................

--------------

غَلَّتُهُ لِمَصَالِحِ عِمَارَتِهِ فَلَا يُبَدَّلُ وَلَا يُبَاعُ، وَأُجِيزَ النَّظَرُ فِيهِ أَيْضًا بِمَا هُوَ صَلَاحٌ، وَلَوْ ظَهَرَ الصَّلَاحُ فِي إبْقَاءِ حَيَوَانِهِ لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لِلِاكْتِرَاءِ أَوْ

لِخِدْمَةِ مَالِهِ أَوْ لِلتَّنَاسُلِ لَجَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُبْقِيهِ إنْ مَاتَ.

وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ: وَإِنْ جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَبِيعُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنْ رَأَوْا أَنْ يَتْرُكُوا الدُّورَ وَالْبُيُوتَ وَالْأَشْجَارَ يَسْتَغِلُّونَهَا لِلْمَسْجِدِ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرِبَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ فَلَا يَجْعَلُونَ الْمَالَ لِمَسْجِدٍ غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ ا هـ.

وَمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ ثَبَتَ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْطَى أَوْ تَصَدَّقَ ثَبَتَ بِلَا إحْرَازٍ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِإِحْرَازٍ، فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ صَحَّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الْإِقْرَارِ إلَى الْإِحْرَازِ، وَيَجْزِي إحْرَازُ الْمُحْتَسِبِ وَالصَّبِيِّ بِإِذْنِ أَبِيهِ، وَالْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، لَا مُشْرِكٍ إلَّا إنْ أَحْرَزَ عَلَى مِثْلِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُعْطِي أَوْ الْمُقِرُّ لَمْ يَجُزْ لِلْمُحْتَسِبِ تَحْلِيفُهُ، وَكَذَا إنْ احْتَسَبَ لِيَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَنْ جَعَلَ مِنْ مَالِهِ كَذَا لِبِنَائِهِ فَبُنِيَ مِنْهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ فَلَيْسَ لَهُ بِوَدَكُ وَلَا لِوَارِثِهِ، وَإِنْ قَالَ: مَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ، كَانَ لَهُمْ؛ وَإِنْ رَجَعَ فَفِي الرُّجُوعِ لَهُ خِلَافٌ وَمَنْ لَهُ حِصَّةٌ فِي مُشْتَرَكٍ فَجَعَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَعَلَيْهِ مُقَاسَمَةُ الشُّرَكَاءِ إنْ كَانَ فِي تَرْكِهَا ضُرٌّ لَهُمْ.

وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ النَّخْلَةُ لِلْمَسْجِدِ، وَتَحْتَهَا صِرْمٌ، فَهِيَ وَمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَرْضٍ وَغَيْرِ الصِّرْمِ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: نَخْلَتِي هَذِهِ، فَلَهُ النَّخْلَةُ وَحْدَهَا وَمَا يُجْعَلُ لِمَعْرُوفِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لِعَابِرِي سَبِيلٍ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُنَقِّيَ