شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩

..............................................................................................................

------------------

شَجَرَةَ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَتْ فِي فَدَّانِهِ، أَوْ فَدَّانِهِ إلَّا إنْ أَمَرَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَهْلِ مَنْزِلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَيُنَقِّيهَا حِينَئِذٍ وَيَبِيعُ ذَلِكَ الْحَطَبَ بِمَا وَجَدَ وَلَوْ يَسِيرًا، وَمَنْ كَانَتْ شَجَرَةُ الْمَسْجِدِ فِي فَدَّانِهِ وَضَرَّته لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُبْدِلَهَا بِغَيْرِهَا وَيُمْسِكَهَا لِنَفْسِهِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عَمُّنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليفرني وَهُوَ عَالِمٌ، فَإِنْ لَمْ يُنْطَقْ بِجَوَازِ ذَلِكَ فَالتَّقْلِيدُ فِي الْفِعْلِ ضَعِيفٌ.

وَمَنْ مُوطِلَ فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: جَعَلْت الَّذِي لِي عَلَيْك لِلْمَسْجِدِ، فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مَالَهُ وَيَرْفَعُهُ لِلْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَفْعَلُ لَهُ مَا يُرِيدُ.

قِيلَ: وَمَنْ جَعَلَ شَجَرَةً لِلْمَسْجِدِ أَوْ فَدَّانًا فَثِمَارُهَا لِمَنَافِعِ الْمَسْجِدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَا بَعُدَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَيَشْتَرِي بِهِ فِي الْأَقْرَبِ نَظَرًا لِلْمَصْلَحَةِ، وَمَنْ جَعَلَ شَجَرَةً فِي فَدَّانِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ لِلْأَجْرِ فَأَفْسَدَ الضُّعَفَاءُ فِي الْفَدَّانِ أَوْ الْبُسْتَانِ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُعْطُوا قِيمَتَهَا لِلْمَسَاكِينِ وَيُمْسِكُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَكَ فِي فَدَّانٍ مَعَ آخَرَ فَجَعَلَ نَصِيبَهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْأَجْرِ وَيَرْفَعَ لِأَهْلِهِ، وَمَنْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي فَدَّانِ غَيْرِهِ وَجَعَلَهَا لِلْأَجْرِ فَضَرَّتْ الْفَدَّانَ لِدُخُولِ النَّاسِ، فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَيُمْسِكَهَا.

وَمَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَنَخْلَتِي هَذِهِ لِلْمَسْجِدِ فَإِقْرَارٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَقِيلَ: وَصِيَّةٌ، لَهُ الرُّجُوعُ.

وَمَنْ أَوْصَى لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِعِمَارَتِهِ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ فِي عِمَارَتِهِ فَذَلِكَ فِي غِمَائِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا فِي حُصُرِهِ وَلَا فِي بِمَدَرِهَا وَلَا حَصَاهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَوْصَى لِمَنْفَعَتِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ جُعِلَ فِي عِمَارَتِهِ، وَالْحَصَى وَالْحُصُرِ