شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠

وَيُرَدُّ لِغَيْرِهِ إنْ خَرِبَ، وَقِيلَ: لَا. وَمَنْ أَوْصَى لِمَسْجِدٍ لَا بِعَيْنِهِ جُعِلَ لِمَسْجِدِهِ إنْ كَانَ لَهُ،

---------------------------------

وَالسِّرَاجِ؛ وَإِنْ أَوْصَى لِعُمَّارِهِ فَهُوَ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ الْخَمْسَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعُمَّارِ الْبَانِينَ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَى مِنْ وَقْفِهِ كِرَاءُ مَنْ يَلْقُطُ اللَّقَطَ، وَيَصُونُهُ وَلَا مِرْفَعٌ لِيُقْرَأَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا الْمَرَاوِحُ لَهُ، وَلِلْعُمَّارِ أَنْ يَتَرَاضَوْا فِي نَخْلِ الْمَسْجِدِ وَيَجْعَلُوهُ وَإِنْ بِيَدِ غَيْرِهِمْ إنْ أَمِنُوهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ اتَّفَقُوا وَإِلَّا أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى جَعْلِهِ بِيَدِ أَمِينٍ يَقُومُ بِهِ وَيُنَفِّذُهُ فِي مَصَالِحِهِ، وَمَنْ وَقَفَ نَخْلَةً أَوْ غَيْرَهَا لِلْمَسْجِدِ فَهُوَ أَوْلَى بِقِيَامِهَا وَحِفْظِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْفَاذِهَا فِي ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْعُمَّارِ وَمَنْ جَعَلَ عَبْدًا لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَخِيفَ هَرَبُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَشِرَاءُ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْنِ مَحْبُوبٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنْ يَكُونَ عُمْرُهُ أَقْصَرَ مِنْهُ، وَإِنْ وُقِفَ نَخْلٌ لِمَسْجِدٍ فَفِي بَيْعِ صَرْمِهِ خِلَافٌ، قَالَ: إنَّهُ مِنْ الْأُصُولِ فَلَا يُبَاعُ، وَبَعْضُهُ أَجَازَهُ كَالثَّمَرَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْلِ.

(وَيُرَدُّ) مَا جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ الْمَسَاجِدِ (إنْ خَرِبَ،) (وَقِيلَ: لَا) بَلْ يُوقَفُ إلَى عِمَارَتِهِ يَوْمًا مَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُرَدُّ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ تَتَوَارَثُ إنْ خَلَا الْمَنْزِلُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ أَحَدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ جُعِلَ فِي غَيْرِ الْأَقْرَبِ أَجْزَأَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ بِوَاسِطَةِ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ بِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا لِلَّهِ، وَالظَّاهِرُ رَدُّ الثِّمَارِ فَقَطْ بِدُونِ أَنْ يُبَاعَ الْأَصْلُ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُسْتَنْفَعُ بِهِ إنْ لَمْ يُبَعْ وَكَذَا يُرَدُّ لِلْمَسْجِدِ مَا تَعَطَّلَ مَصْرِفُهُ مِنْ الْأَوْقَافِ وَعَدِمَ وَلَمْ يُرْجَ، سَوَاءً كَانَ الْوَقْفُ الْمُعَطَّلُ مَصْرِفُهُ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ شَجَرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

(وَمَنْ) (أَوْصَى لِمَسْجِدٍ لَا بِعَيْنِهِ) بِشَيْءٍ (جُعِلَ لِمَسْجِدِهِ إنْ كَانَ لَهُ) مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ وَيَنْتَسِبُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَسْجِدٍ آخَرَ فِي الْأَصْلِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ