شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧١

وَإِلَّا فَفِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَإِنْ تَسَاوَتْ فَفِي وَاحِدٍ

-----------------------

قَرْيَةٍ أُخْرَى، وَلَوْ وُجِدَ تَارِيخُ وَصِيَّتِهِ سَابِقًا عَلَى انْتِقَالِهِ لِلْقَرْيَةِ الْأُخْرَى أَوْ لِلْمَسْجِدِ الْآخَرِ وَلَوْ لَمْ يُوطِنْهُ، كَذَا قُلْت نَظَرًا إلَى مَسْجِدِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ، لِأَنَّ تَارِيخَهُ وَلَوْ سَبَقَ لَكِنْ تَرْكُهُ كَذَلِكَ، وَتَرْكُهُ الِاحْتِرَازَ عَنْ مَسْجِدِ مَوْتِهِ صَرْفٌ إلَيْهِ، (وَإِلَّا فَفِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوصِي، أَيْ إلَى مَنْزِلِهِ، لَكِنْ إنْ قَرُبَ مَسْجِدٌ إلَى مَنْزِلِهِ، وَهُوَ فِي قَرْيَتِهِ وَكَانَ فِي مَنْزِلِهِ مَسْجِدٌ بَعِيدٌ فَلِمَسْجِدِ مَنْزِلِهِ.

(وَإِنْ تَسَاوَتْ) مَسَاجِدُ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ (فَفِي وَاحِدٍ)، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يُعَيِّنْ مَسْجِدًا فَلِلْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَقِيلَ: هَذِهِ شُبْهَةٌ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ قَالَ: لِلْمَسَاجِدِ، أُنْفِذَ فِي مَسَاجِدِ بَلَدِهِ، وَقِيلَ: لَوْ أُنْفِذَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ لَصَحَّ حَمْلًا لِأَلْ عَلَى الْحَقِيقَةِ، قِيلَ: وَإِنْ أُنْفِذَ فِي مَسَاجِدِ بَلَدِهِ وَغَيْرِهَا جَازَ، قِيلَ: وَإِنْ قَالَ لِمَسْجِدٍ فَفِي أَيِّ مَسْجِدٍ أُنْفِذَ فِيهِ جَازَ، وَإِنْ وَقَفَ مَالًا عَلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَاسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَمَّرَ بِهِ، وَلَا بَأْسَ بِمَا أَعَارَهُ أَهْلُ مَسْجِدٍ لِعِمَارَةِ غَيْرِهِ.

وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَسْجِدِ أَرْضٌ وَأَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ مَكَانَهَا وَيَسْتَغِلَّ مَكَانَهُ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ فِي الْحُكْمِ، وَجَازَ فِي النَّظَرِ إنْ كَانَ أَصْلَحُ لِلْمَسْجِدِ وَمَالِهِ، وَإِنْ خَرِبَ ذُو مَالٍ قَلِيلٍ لَا يَقُومُ بِنَاؤُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ قِطْعَتِهِ عَلَيْهِ، وَجَازَ فِي النَّظَرِ إنْ لَمْ تُسَمَّ وَقْفًا عَلَيْهِ وَلَمْ تُرْجَ عِمَارَتُهُ إلَّا بِهَا.

وَمَنْ وَقَفَ مَالًا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ فَزَالَ وَبَقِيَ مَكَانَهُ مَاءٌ فَلَا يُبْنَى بِهِ فِي قُرْبِهِ، وَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ إلَّا فِي مَوْضِعِهِ، وَمَنْ قَاطَعَ رَجُلًا مِنْ بِنَاءِ جِدَارِ مَسْجِدٍ وَيَغُمُّونَ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الْغِمَاءِ سَقَطَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ وَعَلَيْهِ الْإِغْمَاءُ.

وَمَنْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ لِلْمَسْجِدِ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ وَإِنْ بِوَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مُسَاقَوْهَا مِمَّا عَلَيْهِ.