شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢

وَإِنْ جُعِلَ مَالٌ لِمُنْتَفَعِ أَهْلِهِ كَقُلَلٍ وَحُصْرٍ وَمَصَابِيحَ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ غَيْرِ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْهُ وَرُخِّصَ، وَجُوِّزَ شِرَاءُ مَنْفَعَتِهِمْ بِمَجْعُولٍ لَهُ كَعَكْسِهِ. وَأُثِيبَ جَاعِلُ حَصِيرٍ لَهُ مَا بَقِيَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ، وَجَازَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ إنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ،

-------------------------

(وَإِنْ) (جُعِلَ مَالٌ لِمُنْتَفَعِ أَهْلِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ بِالْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ أُضِيفَ لِلْفَاعِلِ، أَوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَيْ لِانْتِفَاعِ أَهْلِهِ، أَوْ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَرَفْعِ أَهْلِهِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ رَافِعٍ لِفَاعِلِهِ، وَيُقَدَّرُ الْجَارُّ أَيْ لِمَا يَنْتَفِعُ أَهْلُهُ بِهِ (كَقُلَلٍ وَحُصْرٍ وَمَصَابِيحَ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ غَيْرِ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْهُ وَرُخِّصَ) أَيْ أُجِيزَ ذَلِكَ تَسْهِيلًا، مِثْلُ أَنْ يُجْعَلَ مَالٌ لِلْقُلَلِ فَيُشْتَرَى بِهِ حَصِيرٌ (وَجُوِّزَ) (شِرَاءُ مُنْتَفَعِهِمْ بِمَجْعُولٍ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمَسْجِدِ مِمَّا جُعِلَ لِمُنْتَفَعِهِمْ، وَالصَّحِيحُ مَنْعُ الْوَجْهَيْنِ.

(وَ) مَنْ أَوْقَدَ مِصْبَاحًا فِيهِ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضَوْءُهُ، وَ (أُثِيبَ) (جَاعِلُ حَصِيرٍ لَهُ) (مَا بَقِيَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ) وَتُكْسَى الْمَسَاجِدُ بِالْحُصُرِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُرِشَتْ بِالْحَصَى، فَإِنَّ تَفْرِيشَهَا بِالْحَصَى سُنَّةٌ، وَأَمَّا تَفْرِيشُهَا بِالْحُصُرِ فَبِدْعَةٌ مَقْبُولَةٌ حَتَّى أَنَّهُ جَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ حُقُوقِهَا، (وَجَازَ إخْرَاجُهَا) أَيْ الْقِطْعَةِ (مِنْهُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ) وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ أَقَلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَا يَصْلُحُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ بِالْجَبْهَةِ أَوْ بِالرِّجْلِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرُّكْبَةِ وَلَا يُحْرَقُ وَلَا يُنَجَّسُ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ رَثَّ مِثْلُ حَصِيرٍ فِي مَسْجِدٍ جَازَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ خَيْرًا مِنْهُ وَيُثَابُ عَلَى الزَّائِدِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ الْحَبْلَ مِنْ الْمَأْحُوشِ وَيُبْدِلُهُ مِنْ عِنْدِهِ