شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

لَا بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ لِانْتِفَاعٍ بِهِ، وَكَذَا غَيْرُهَا؛ وَلَزِمَ غَسْلُهَا مُنَجِّسَهَا وَقِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا مُفْسِدَهَا، وَجَازَ رَفْعُهَا حِينَ يَصْلُحُ لَهَا كَصَيْفٍ. وَإِخْرَاجُهَا مِنْهُ لِحِرْزٍ إنْ خِيفَ عَلَيْهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ وَلِمَالِهِ

----------------------------

أُخْرَى، وَكَذَلِكَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَذَلِكَ لِلضَّيْفِ، وَأُجِيزَ أَيْضًا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، وَرُخِّصَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ قِيَاسًا عَلَى الْقُعُودِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَتُجْعَلُ سِتْرًا عَنْ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَعَنْ النِّسَاءِ آخِرَ الصُّفُوفِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ عِمَارَةً، وَقِيلَ: لَا يَتَعَدَّى بِشَيْءٍ مَا جُعِلَ لَهُ (لَا بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ لِانْتِفَاعٍ بِهَا) لِلرُّقُودِ وَكَذَا غَيْرُهُ (وَكَذَا غَيْرُهَا) كَقُلَلِهِ (وَلَزِمَ غَسْلُهَا مُنَجِّسَهَا) وَمَا أَنْقَصَهُ الْغَسْلُ إنْ كَانَ مُنْقِصًا، وَكَذَا مَنْ نَجَّسَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ، وَمَنْ نَجَّسَ الْمَسْجِدَ أَوْ جِدَارَهُ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ لَزِمَهُ تَطْهِيرُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا حَرِيمُهُ، وَمَنْ نَجَّسَ حَصِيرَهُ أَوْ قِنْدِيلَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَمْ يَعْرِفْهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَا نَقَصَ لِأَنَّ النَّجَسَ يُنْقِصُ قِيمَةَ الشَّيْءِ.

(وَ) لَزِمَتْ (قِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا مُفْسِدَهَا) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ مَا وَجَدَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ، (وَجَازَ رَفْعُهَا حِينَ يَصْلُحُ) الرَّفْعُ (لَهَا كَصَيْفٍ) لِزِيَادَةِ تَيَبُّسِهَا بِالْحَرِّ فَيَسْهُلُ تَكَسُّرُهَا بِخِلَافِ الشِّتَاءِ، وَلِكَوْنِ الْأَرْضِ أَقْرَبُ لِلْبَرْدِ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ فَلَا فَائِدَةَ فِي اسْتِعْمَالِهَا مَعَ حَرَارَتِهَا، بِخِلَافِ الشِّتَاءِ فَإِنَّهَا بَارِدَةٌ فِي الشِّتَاءِ لَيِّنَةٌ، وَأَمَّا الْتِصَاقُ الثِّيَابِ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ وَتُرَابِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْحَصِيرُ مِنْ أَجَلِهِ بِدَلِيلِ النَّهْيِ عَنْ تَشْمِيرِ الثَّوْبِ

وَكَفِّهِ فِي الصَّلَاةِ.

(وَ) جَازَ (إخْرَاجُهَا مِنْهُ لِحِرْزٍ إنْ خِيفَ عَلَيْهَا) أَنْ تُسْرَقَ أَوْ تَفْسُدَ، (وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ وَلِمَالِهِ