شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٥

وَلِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ وَالزَّكَاةِ مَا يَصْلُحُ لَهُمْ؛.

-----------------------

وَلِمَالِ الْيَتِيمِ) وَالْمَجْنُونِ (وَالْغَائِبِ وَالزَّكَاةِ) الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَأَزْيَدِ مَالِ سَائِرِ الْأَوْقَافِ لِأَنَّهُ كَمَالِ الْمَسْجِدِ بِلَا فَرْقٍ، وَلَوْ اكْتَفَى مُعَبِّرٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَالِ الْغَائِبِ لَجَازَ عِنْدِي لِأَنَّ مَالَ الزَّكَاةِ مَالُ غَائِبٍ وَهُوَ مُسْتَحِقُّهَا حَتَّى تَصِلَهُ، وَكَذَا مَالُ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ مَالُ غَائِبٍ حَتَّى يَصِلَ مِنْ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَالُ الْأَمَانَةِ الْوَدِيعَةِ مَالُ غَائِبٍ حَتَّى يَصِلَ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا الْيَتِيمُ وَالْمَجْنُونُ فَفِي أَحْكَامِ الْغَائِبِ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَاهُمَا وَإِنْكَارِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَقَدْ حَضَرَا بِحُضُورِ عَقْلِهِمَا وَلَا يُغَيَّرُ الْمُشَاعُ عَنْ حَالِهِ (مَا يَصْلُحُ لَهُمْ)، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَهَا، لِأَنَّ الْأَمْوَالَ غَيْرُ عَاقِلَةٍ، لَكِنْ غَلَّبَ الْيَتِيمَ وَالْغَائِبَ لِأَنَّهُمَا عَاقِلَانِ، وَلَوْ كَانَ الصَّلَاحُ لِلْمَالِ لِأَنَّ صَلَاحَ مَالِهِمَا صَلَاحٌ لَهُمَا، فَمَنْ وَلِيَ نَخْلًا لِمَسْجِدٍ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ يَعْمَلُهُ بِنَصِيبٍ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْعَدْلِ فِيهِ، وَإِنْ تَفَضَّلَ فَقَامَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ هُوَ أَفْضَلُ لَهُ، وَإِنْ رَأَى دَفْعَ سَهْمٍ مِنْهُ بِقِيَامِهِ أَصْلَحَ لِلْمَسْجِدِ وَسِعَهُ ذَلِكَ.

وَمَنْ أَطْنَى نَخْلَةً لِمَسْجِدٍ أَوْ يَتِيمٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ مُحْتَسِبٍ فَكَسَرَ شَيْئًا مِنْ خُوصِهَا ضَمِنَهُ، وَقِيلَ: مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَحَاسُبَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى مِثْلِهِ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْخَطَأِ، وَسُقُوطُهُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَقْرَبُ إذَا قَصَدَ الصَّلَاحَ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْيَتِيمِ وَإِنْ كَسَرَ الْأَجِيرُ عُذُوقَ نَخْلَةٍ لِلْمَسْجِدِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ كَسْرِهِ، وَمَنْ أَطْنَى نَخْلَ مَسْجِدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي خُوصِهِ إلَّا إنْ شَرَطَهُ، وَفِي الْقِيَاضِ بِمَالِ الْمَسْجِدِ خِلَافٌ أَجَازَهُ بَعْضٌ عَلَى نَظَرِ

الصَّلَاحِ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ وَمَنْ بَاعَ غَلَّةَ نَخْلِ مَسْجِدٍ أَوْ أَرْضِهِ نَسِيئَةً بِلَا إشْهَادٍ ضَمِنَهَا إنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ، وَمَنْ بِجَانِبِهِ نَخْلَةُ مَسْجِدٍ وَلَهُ أَنْ يُحِيطَ بِجِدَارٍ عَلَى مَالِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إدْخَالُهَا فِيهِ، وَإِنْ وَسِعَتْ صَرْحَتُهُ لَمْ يَجُزْ لِعُمَّارِهِ أَنْ يَفْسُلُوا فِيهَا شَجَرَةً أَوْ نَخْلَةً،