شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٨

وَجَازَ شِرَاءُ وِعَاءٍ لِزَيْتِهِ وَقِنْدِيلٍ وَفَتَائِلَ مِنْ مَالِهِ، وَقِيلَ: لَا إلَّا الْمِصْبَاحَ.

-----------------------

لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى شَغَلَ، وَإِلَّا فَوَقَدَ لَازِمٌ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ أَوْ بِالتَّضْعِيفِ، يُقَالُ: وَقَدَتْ النَّارُ أَيْ اشْتَعَلَتْ، وَأَوْقَدَهَا فُلَانٌ، وَكَذَلِكَ لَا يُجْعَلُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ أَوْ مَالِ عِمَارَتِهِ إلَّا بِيَدِ أَمِينٍ مُتَوَلًّى، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جُعِلَ بِيَدِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَلَا يَخُونُ فِيهِ.

(وَجَازَ شِرَاءُ وِعَاءٍ لِزَيْتِهِ وَقِنْدِيلٍ وَفَتَائِلَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمِصْبَاحِ، وَكَذَا يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتٍ لَهُ مِنْ مَالِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِصْبَاحِ وَالْقِنْدِيلِ أَنَّ الْمِصْبَاحَ مَا تُجْعَلُ فِيهِ الْفَتِيلَةُ وَتُوقَدُ، وَالْقِنْدِيلُ وِعَاءٌ آخَرُ يَحْوِيهِ وَيُعَلَّقُ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ: يَجُوزُ شِرَاءُ الْقِنْدِيلِ مِنْ مَالِ الْمِصْبَاحِ، (وَقِيلَ: لَا، إلَّا الْمِصْبَاحَ)، وَكَذَا الْخَلَفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا لِلْمَسْجِدِ هَلْ يُشْتَرَى بِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ مِثْلَ أَنْ يُشْتَرَى مِمَّا لِلزَّيْتِ فَتَائِلُ أَوْ الْعَكْسُ؟ أَوْ يُشْتَرَى مِمَّا لِلْمِصْبَاحِ فَتَائِلُ، وَيُشْتَرَى الْحَصِيرُ مِمَّا جُعِلَ لِذَلِكَ وَالْعَكْسُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ؟ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَفِي الدِّيوَانِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَجْزِيهِ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَا أَفْسَدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْحُصُرِ أَوْ غَيْرِهِ لِحِيطَانِ الْمَسْجِدِ وَسُقُوفِهَا فَإِنْ أَفْسَدَ فِي الْمَاءِ الَّذِي لِلْأَجْرِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ لِمَنْ يَشْرَبُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُنْفِقُ ذَلِكَ ا هـ وَقِيلَ: لَا يَكْفِيهِ الرَّدُّ فِي مَكَانِهِ بَلْ يُرَاقِبُهُ حَتَّى يُشْرَبَ، وَسَائِرُ الْأَوْقَافِ وَأَمْوَالِ الْأَجْرِ كَمَالِ الْمَسْجِدِ فِي كِفَايَةِ الرَّدِّ فِي مَوْضِعِهِ فِي قَوْلٍ، وَعَدَمِ كِفَايَتِهِ إلَّا بِالْمُرَاقَبَةِ حَتَّى يَمْضِي لِسَبِيلِهِ بِأَنْ يُعْطَى لِمُسْتَحِقِّهِ، أَوْ يَأْتِيَ مُسْتَحِقُّهُ فَيَسْتَهْلِكَهُ فِي وَجْهِهِ عَلَى قَوْلٍ، وَعَدَمُ الْكِفَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى يُجْعَلَ بِيَدِ قَائِمِ الْمَالِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ