شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٩

وَمَنْ أَفْسَدَ زَيْتًا فِي مِصْبَاحٍ رَدَّهُ فِيهِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ رَدَّهُ فِيهِ أَيْضًا، وَقِيلَ: فِي الْمِصْبَاحِ، وَيَقْعُدُ حَتَّى يُوقَدَ، وَيَجْزِيهِ إنْ أَوْقَدَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ.

-----------------------

الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلٍ، وَفِي كِفَايَةٍ غَرِمَ مَا أَفْسَدَ مِنْ جِنْسٍ فِي آخَرَ وَعَدَمِهَا كَمَاءِ الْأَجْرِ وَكَوْنُهُ يُفْسِدُ فِي وَاحِدٍ وَيَغْرَمُ فِي الْآخَرِ.

(وَمَنْ أَفْسَدَ زَيْتًا فِي مِصْبَاحٍ رَدَّهُ فِيهِ) يَعْنِي رَدَّ فِيهِ مِثْلَهُ مِنْ عِنْدِهِ، (وَإِنْ أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ) أَيْ الزَّيْتِ كَقُلَّةٍ وَبَطَّةٍ (رَدَّهُ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ فِي الْوِعَاءِ، (وَقِيلَ): يَرُدُّهُ (فِي الْمِصْبَاحِ) وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْإِفْسَادِ لِيَعُمَّ الْإِرَاقَةَ وَالتَّنْجِيسَ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَكْلَ كَذَلِكَ وَعَدَّاهُ بِمِنْ تَضْمِينًا لَهُ بِمَعْنَى الْإِتْلَافِ، لِأَنَّهُ إذَا نَجَّسَهُ فَقَدْ أَتْلَفَهُ عَنْ الْمِصْبَاحِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ إرَاقَتِهِ مِنْهُ أَوْ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِزَالَةِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَطْهِيرَ الزَّيْتِ بِالْمَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُطَهَّرَ وَيُرَدَّ فِيهِ أَوْ فِي الْوِعَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، (وَ) إذَا أَفْسَدَهُ مِنْ مِصْبَاحٍ أَوْ وِعَاءٍ فَرَدَّهُ فِي الْمِصْبَاحِ (يَقْعُدُ حَتَّى يُوقَدَ) الزَّيْتُ كُلُّهُ وَيَفْرُغَ لَيْلًا وَلَوْ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ (وَ) قِيلَ (يَجْزِيهِ إنْ أَوْقَدَهُ) أَيْ أَشْعَلَ فَتِيلَتَهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ) حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ الزَّيْتُ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْقُعُودَ حَتَّى يُوقَدَ اسْتِحْبَابٌ كَمَا هُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا قَوْلَانِ هُنَا، وَيَجْزِي مَنْ قَالَ: أَوْقَدْته حَتَّى انْقَضَى فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ إنْ صَدَّقَهُ، وَقِيلَ: لَا إلَّا أَمِينٌ، وَقِيلَ: إلَّا أَمِينَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ يَجُوزُ رَدُّهُ فِيهِ أَوْ فِي الْمِصْبَاحِ لَا فِي الْمِصْبَاحِ فَقَطْ، أَوْ فِي الْوِعَاءِ فَقَطْ بَلْ يَجْزِيهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الدِّيوَانِ: كَمَا اسْتَظْهَرْت وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِالرَّدِّ فِي الْمِصْبَاحِ نَظَرَ إلَى