شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٠

وَلَا يُخْرَجُ مِنْ مَسْجِدٍ لِإِيقَادٍ وَلَا يُدْخَلُ فِيهِ بِنَارٍوَيُوقَدُ عَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ

--------------------

أَنَّ الزَّيْتَ لَهُ وَمُنْتَهَاهُ إلَيْهِ، وَالْقَائِلُ بِالرَّدِّ فِي الْوِعَاءِ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مَحِلُّ الزَّيْتِ وَمِنْهُ أَفْسَدَ الْمُفْسِدُ، وَقِيلَ: مَنْ أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ أَوْ مِنْ الْمِصْبَاحِ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ لِقَائِمِهِ وَلَا يَجْزِيهِ

إلَّا ذَلِكَ، وَكَذَا نَفْسُ الْمِصْبَاحِ وَالْحَصِيرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ الْقَائِمَ فَلْيَجْعَلْ مَكَانَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الدِّيوَانِ فِي قَوْلِ الرَّدِّ فِي الْمِصْبَاحِ أَنْ يُوقِدَهُ، وَلَا أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى يَتَّقِدَ، وَإِنْ أَفْسَدَ فِي مَاءِ الْأَجْرِ رَدَّ مِثْلَهُ فِيهِ وَرَاقَبَهُ حَتَّى يُشْرَبَ أَوْ يُسْتَعْمَلَ إنْ كَانَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُهُمْ الْمُرَاقَبَةَ، وَقِيلَ: يُعْطِي الْقِيمَةَ لِقَائِمِهِ وَقِيلَ: يُنْفِقُ ذَلِكَ.

(وَلَا يُخْرَجُ مِنْ مَسْجِدٍ لِإِيقَادٍ) بَلْ يُجْعَلُ بَيْنَ الْعَتَبَةِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَيُوقَدُ فِيهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ عَتَبَةَ الْبَابِ مِنْ الْبَيْتِ، وَمَنْ قَالَ: هِيَ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُوقِدْهُ بَعْدَ الْعَتَبَةِ دَاخِلًا مُتَّصِلًا، وَقِيلَ: بِجَوَازِ إخْرَاجِهِ لِإِيقَادِهِ وَلَوْ إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ.

(وَلَا يُدْخَلُ فِيهِ بِنَارٍ) الْمُرَادُ بِجَزْلَةِ حَطَبٍ فِي رَأْسِهَا نَارٌ كَسَعَفَةٍ، أَمَّا بِشَمْعَةٍ مُوقَدَةٍ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إنْ كَانَتْ الشَّمْعَةُ طَاهِرَةً لِأَنَّ هَذَا أَصْلَحُ لِإِيقَادِ مَصَابِيحِهِ كُلِّهَا، وَالْمَسْجِدُ يُعْتَبَرُ لَهُ الْأَصْلَحُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُنْقَلَ كُلُّ مِصْبَاحٍ إلَى مَوْضِعِ النَّارِ فِي عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ كُلُّ مِصْبَاحٍ لِآخَرَ يُوقَدُ مِنْهُ أَوْ يُطَافُ عَلَيْهَا بِوَاحِدٍ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ مِصْبَاحٌ وَاحِدٌ سَهُلَ رَفْعُهُ إلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ لِإِيقَادٍ، مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَصْلَحَ الدُّخُولُ إلَيْهِ بِشُعْلَةٍ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ شُعْلَةُ نَارٍ لِئَلَّا يَفْسُدَ فِي الْمَسْجِدِ شَيْءٌ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ وَلَمْ تُفْسِدْ فَلَا تَبَاعَةَ إلَّا إنْ كَانَ يُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ وَيُتَذَرَّعُ بِهِ إلَى الْإِفْسَادِ فَقَدْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهَا لِضَرُورَةٍ كَدَابَّةٍ مُؤْذِيَةٍ فِيهِ لِئَلَّا يَخَافَ مَنْ يَدْخُلُهُ لِيُقَرِّبَ الْمِصْبَاحَ لِلْبَابِ أَنْ تَضُرَّهُ