شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤

وَأَنْ يُوقَدَ اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَمَّرْ، وَلِيَقْرَءُوا عَلَيْهِ أَلْوَاحَهُمْ أَوْ كُتُبَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُهُ فِيهِ شَخْصٌ لِحَاجَتِهِ وَرُخِّصَ، وَلَا يُوقَدُ بِوَدَكِ مَيْتَةٍ أَوْ بِفَتِيلَةٍ أَوْ زَيْتٍ نَجِسٍ أَوْ هُوَ فِي ذَاتِهِ،

------------------------

وَالْمِيرَاثِ لِلتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ، (وَأَنْ يُوقَدَ) طَرَفَيْ اللَّيْلِ أَوْ (اللَّيْلَ كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعَمَّرْ) لِأَنَّ الظُّلْمَةَ مَكْرُوهَةٌ وَالنُّورَ حَسَنٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَهُوَ أَلْيَقُ بِالْمَسْجِدِ مِنْ الظُّلْمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ أَحَدٌ لِلْعِبَادَةِ فِي وَقْتِ عَدَمِ عِمَارَتِهِ، وَلِوُرُودِ الْأَثَرِ بِالْأَجْرِ لِمَنْ أَوْقَدَ فِيهِ مِصْبَاحًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، لَكِنْ إنْ قَلَّ زَيْتُهُ أَوْ مَالُ زَيْتِهِ أَوْ قَلَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ مَثَلًا أَوْ حِينَ يُبْصَرُ (وَلِيَقْرَءُوا) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَالْعَطْفُ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ لِلْمَجْلِسِ وَلِيَقْرَءُوا، وَيَجُوزُ كَوْنُهَا لِلْأَمْرِ (عَلَيْهِ أَلْوَاحَهُمْ أَوْ كُتُبَهُمْ) وَلَوْ وَرَقَةً جَوَابًا أَوْ سُؤَالًا، وَلَا يَدْخُلُهُ الصِّبْيَانُ وَلَوْ لِقِرَاءَةِ لَوْحٍ أَوْ كِتَابٍ وَيُتْرَكُ الْمُرَاهِقُ لِدُخُولِهِ إنْ تَحَفَّظَ عَنْ الْأَنْجَاسِ، (وَلَا يَرْفَعُهُ فِيهِ شَخْصٌ لِحَاجَتِهِ) أَيْ لَا يُزِيلُهُ عَنْ مَكَانِهِ فَشَمِلَ خَفْضَهُ، وَأَيْضًا قَدْ اُعْتِيدَ رَفْعُ الشَّيْءِ وَلَوْ رُفِعَ قَلِيلًا إلَى فَوْقَ عِنْدَ إرَادَةِ خَفْضِهِ (وَرُخِّصَ) وَلَا يُخْرَجُ بِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَلَا يُوقَدُ بِوَدَكِ مَيْتَةٍ أَوْ بِفَتِيلَةٍ) نَجِسَةٍ (أَوْ زَيْتٍ نَجِسٍ) وَلَا بِشَيْءٍ نَجِسٍ كَائِنًا مَا كَانَ سَمْنًا أَوْ شَحْمًا أَوْ شَمْعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ وَأَمْرِ الْخَيْرِ، وَبِكَوْنِهِ يُسَمَّى بَيْتَ اللَّهِ، وَلِئَلَّا يَنْجُسَ أَرْضُهُ أَوْ جِدَارُهُ أَوْ سَقْفُهُ أَوْ حَصِيرُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ بَدَنُ مَنْ يَعْمُرُهُ أَوْ ثَوْبُهُ أَوْ شَيْؤُهُ.

وَقَوْلُهُ: (أَوْ هُوَ) أَيْ الْمِصْبَاحُ عَطْفٌ عَلَى

الْمُسْتَتِرِ فِي نَجِسٍ بِلَا فَاصِلٍ لِجَوَازِ الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَاصِلٍ مَرْجُوحًا، وَالرَّاجِحُ الْفَصْلُ، وَإِنْ جَعَلْنَا بِوَدَكٍ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِيُوقَدُ بَلْ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ، جَازَ كَوْنُ هُوَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ، أَيْ أَوْ هُوَ (فِي ذَاتِهِ) نَجِسٌ بِالذَّاتِ أَوْ بِخَارِجٍ فَالْجُمْلَةُ حَالٌ