شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٥

وَلَا يُطْفَأُ بِنَفْخٍ وَإِنْ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ عِلَّةً، بَلْ يَرُدُّ فَتِيلَتَهُ. وَإِنْ نَبَتَتْ شَجَرَةٌ فِيهِ أَوْ فِي حَرِيمِهِ جَازَ قَطْعُهَا، وَكَذَا الزَّرْعُ، وَإِنْ أَدْرَكَ كَالثَّمَرِ فَلِمَنَافِعِهِ

----------------------

بِوَاسِطَةِ الْعَطْفِ عَلَى الْحَالِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي زَائِدَةٌ فِي التَّوْكِيدِ عَلَى الْقِلَّةِ، فَإِنَّ ذَاتَه بِمَعْنَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ زِيَادَتِهَا فِي السَّعَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ تَعْوِيضٍ، أَوْ هِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَوْ فِي شَأْنِ ذَاتِهِ، وَمِصْبَاحُ الْمُصَلَّى كَمِصْبَاحِ الْمَسْجِدِ، وَتُوقَدُ سَائِرُ الْمَصَابِيحِ بِمَا تَنَجَّسَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَفَتِيلٍ وَلَا بَأْسَ، وَكَذَا لَا بَأْسَ بِتَنَجُّسِ الْمِصْبَاحِ غَيْرِ مِصْبَاحِ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى، (وَلَا يُطْفَأُ) بِهَمْزٍ وَإِنْ وُجِدَ بِأَلِفٍ عَلَى صُورَةِ يَاءٍ فَعَلَى لُغَةِ قَلْبِ كُلِّ هَمْزَةٍ طَرَفًا بَعْدَ فَتْحَةٍ أَلِفًا (بِنَفْخٍ وَإِنْ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ لِأَنَّ) إطْفَاءَ (هـ) بِنَفْخٍ (يُوَرِّثُ عِلَّةً) قِيلَ: يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يُنْتِنُ رِيحَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَإِطْفَاؤُهُ بِالرِّيحِ الَّتِي تُثِيرُهَا الْيَدُ يَذْهَبُ بِبَرَكَةِ الْيَدِ، وَلَا ضَرَرَ فِي إطْفَائِهِ بِرِيحِ الْمِرْوَحَةِ وَالطَّبَقِ وَالثَّوْبِ ذَلِكَ عِنْدِي، وَكَذَا لَا يُطْفَأُ عِنْدِي بِرِيحِ الْأَنْفِ، (بَلْ يَرُدُّ فَتِيلَتَهُ) وَغَمْسِهَا فِي زَيْتِهِ أَوْ بِغَيْرِ هَذَا مِمَّا لَيْسَ بِنَفْخٍ وَلَا بِرِيحِ الْيَدِ وَالْأَنْفِ، وَيَجُوزُ إلْقَاءُ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَوْ غَمْزُهُ بِهِ أَوْ إلْقَاءُ رِيقٍ أَوْ مَاءٍ عَلَيْهِ أَوْ إلْقَاؤُهُ لِرِيحٍ لِيَنْطَفِئَ.

(وَإِنْ نَبَتَتْ شَجَرَةٌ فِيهِ أَوْ فِي حَرِيمِهِ جَازَ قَطْعُهَا) إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَطْعِهَا، (وَكَذَا الزَّرْعُ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُزْرَعَ كَالْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ، (وَإِنْ أَدْرَكَ) الزَّرْعُ حَالَ كَوْنِهِ (كَالثَّمَرِ) فِي حُكْمِهِ (فَلِمَنَافِعِهِ) فَكُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَثَمَرِ النَّخْلِ وَثِمَارِ الشَّجَرِ إذَا نَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حَرِيمِهِ لِمَنَافِعِ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا مَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ ذَلِكَ وَحَطَبُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعَارُفُ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَطَبٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُعُورِفَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ عَلَى قَوْلٍ